مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٨ - النظر الأول في النقد
عينة عينها اياه فلما حل عليه المال لم يكن عنده ما يعطيه فاراد أن يقلب عليه و يربح، أ يبيعه لؤلؤاً أو غير ذلك ما يَسْوى مائة درهم بالف درهم و يؤخره؟ قال: لا باس بذلك قد فعل ذلك أبى و امرني أن افعل ذلك في شيء كان عليه
، و ما رواه محمد بن سليمان الديلمي عن ابيه
عن رجل كتب إلى العبد الصالح يسأله أني اعامل قوما ابيعهم الدقيق اربح عليهم في القفيز درهمين إلى اجل معلوم و انهم يسألوني أن اعطيهم ثمن نصف الدقيق دراهم فهل لي من حيلة أن لا ادخل في الحرام؟ فكتب إليه اقرضهم الدراهم قرضا و ازدد عليهم في نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم
، فظهر لك بمجموع الأخبار المنجبر ما فيها من القصور باتفاق الفقهاء الاخيار أن الحكم مما لا إشكال فيه و لا شبه تعتريه، نعم عن بعض من يدعي الفضل منع ذلك و القول ببطلانه مستنداً إلى أن البيع غير مقصود، و هو اجتهاد في مقابل النص.
و ما رواه يونس الشيباني
قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يبيع البيع و البائع يعلم انه لا يساوي و المشتري يعلم انه لا يساوي إلا انه يعلم انه سيرجع فيه فيشتريه، قال: فقال: يا يونس إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) قال لجابر بن عبد الله كيف انت إذا ظهر الجور و اورثتم الذل؟ قال: فقال له جابر: لا بقيت إلى ذلك الزمان، و متى يكون ذلك بأبي انت و امي؟ قال: إذا ظهر الربا يا يونس، و هذا الربا فان لم تشتره منه رده عليك قال: قلت: نعم، قال: فقال: لا تقربنه
، لا منافاة بينه و بين الأخبار المتقدمة بوجه من الوجوه مع أن المتبايعين لم يقصدا البيع هنا بخلاف ما تقدم، فالعجب من بعض الأصحاب حيث حمله على التقية و البعض الأخر حيث حمله على الكراهة، هذا كله إذا جعلت الزيادة في مقابلة المبيع و أما لو جعلت في مقابل التأخير فلا شك و لا إشكال في كونها من الربا المحرم، و لا يقدح في ذلك كونها حيلة للتخلص من الحرام و التنزه من