مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٢ - الثانية إن هذا التصرف المذكور، لو كان بعقد بيع أو شبهه، فهل يقع صحيحا، أو لا؟
التذكرة انه استشكل في ذلك، و عن الشهيد في الدروس انه اقتصر على قوله: فيه وجهان.
و يمكن أن يستند القول بحلية التصرف للسيرة القطعية، على جواز تصرف ذي الخيار، لو كان المقصود به الفسخ، إن ثبتت فالسيرة حينئذٍ أخرجته من عمومات حرمة التصرف في مال غيره، و يمكن دعوى كون المخرج له الإجماع أن ثبت، و خلاف بعض من ذكرنا لا يخل بالإجماع، و يمكن القول بأنه عند الإقدام على التصرف قبل الشروع فيه ينفسخ العقد فيدخل في ملكه آنا ما، فيكون التصرف في ملكه، و لكن هذا يحتاج إلى دليل.
و يمكن القول: بان التصرف المحرم هو التصرف في مال غيره، و هذا يكون دخوله في ملكه مقارنا للتصرف، فلا يكون متصرفا في مال غيره بغير إذنه، و يمكن أن يقال: بان التصرف لما كان هو أحد الأمرين الدالين على الفسخ، صار كالشرط الضمني على المشتري، فيصح و يحل للشرط. و الحاصل أن وجوه الحلية كثيرة و الله اعلم.
الثانية: إن هذا التصرف المذكور، لو كان بعقد بيع أو شبهه، فهل يقع صحيحا، أو لا؟
وجهان، الصحة لأنه عقد صدر من أهله في محله، فيكون صحيحا، و لأنه أقوى من تصرف الفضولي، و هو مع الإجازة صحيح، و هي هنا منحصرة في طرف البائع و قد حصلت، و البطلان لأن الشيء الواحد لا يحصل به العقد و الفسخ معا، كالتكبيرة الثانية في الصلاة بنية الشروع يخرج بها من الصلاة و لا يشرع بها في الصلاة. و فيه: إن الفسخ و الملك إنما حصلا بالعقد المقارن، فيكون حاصلا قبل العقد آناً ما، فيصح العقد، فلا يقال: إن أول البيع صدر في غير ملك، فالبيع موقوف على الملك الموقوف على الفسخ الحاصل بعد البيع.