مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٦٢ - الشرط الرابع من شرائط السلم تقدير السلم
غلظا و دقة و الغرض يختلف باختلاف ذلك. و هو لا وجه له ضرورة كونه كالنوى في التمر الذي اغتفر الشارع صغره و كبره هكذا قيل.
و التحقيق: ان المعدود ان اختلفت افراده اختلافا عظيما لا يتسامح به عادة كالبطيخ لم يجز الاسلاف فيه عدا كما عليه الاجماع في محكي الخلاف، بل و لا كيلا لتجافيه في المكيال، و ان لم يكن مختلفا كذلك بل كان اختلافه مما يتسامح فيه عرفا جاز الاسلاف به عدا وفاقا لجملة من المتاخرين كالفاضل و الشهيدين و غيرهما بل و يجوز كيلا ان لم يكن يتجافى في المكيال، و في بعض كتب المتاخرين بل الوجه الجواز فيما يكثر فيه التفاوت اذا امكن ضبط صنف منه بالوصف الذي لا يؤدي الى عزة الوجود.
و كيف كان فالمدار في الصحة على الانضباط الرافع لاختلاف المثمن عرفا اختلافا لا يتسامح بمثله في السلم، فلا يجوز في جميع البقول و الخضروات كالقثاء و الخيار و البطيخ عددا لعدم الانضباط فيها، و لهذا قال في محكي المبسوط: كلما انبتته الارض لا يجوز السلم فيه الا وزنا انتهى. و يجوز السلم في البطيخة الواحدة المعينة بالوصف المقدرة بالوزن، و هل يجوز في عدد كثير من البطيخ كذلك؟ الظاهر عدم الجواز لأداء ذلك الى عزة الوجود، ضرورة عدم حصول كثير من البطيخ متحد الوصف و الوزن، و لو ادى ذلك الى العزة في الوحدة بطل كذلك، و يجوز في اللبن متعددا متحدا بالوزن و الوصف لأن تقديره بالاختيار فليس في ذلك مانع بخلاف البطيخ الابيض و الاخضر و الخيار و غيرها الذي كان تقديره اليه تعالى شانه.
و لا يجوز الاسلاف في القصب اطنانا و لا في الحطب حزما و لا في المجزوز جزا و لا في الماء قربا لاختلافها و عدم ضبطها في الصغر و الكبر فيلزم الجهالة و الغرر، و للنهي في خصوص الاخير لأن جابرا سال الباقر (عليه السلام) عن السلف في روايا الماء
فقال لا