مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٨ - النظر الأول في النقد
و وجوب الأخذ، و لأن الحق ثابت في ذمة المشتري و لا شك في وجوب دفع الحق الثابت مع مطالبة من له الحق، كما انه لا شك في وجوب أخذه لو دفعه من عليه الحق و التأجيل غاية ما في الباب افاد عدم وجوب الدفع لا عدم وجوب الأخذ، و بتعبير أخر افاد الرخصة للمشتري بعدم الدفع و هي لا تستلزم الرخصة للبائع بعدم الأخذ، و لأن المشتري قد يتضرر بعدم اخذ البائع فيجب، و لأن الظاهر من قولنا بعتك هذا بكذا إلى اجل كذا و ان هذا الزمان كله زمان التأدية، و لكن زمان الاداء فيه موسعا لا يتضيق إلا بالأجل المعلوم فيكون من قبيل الواجبات الموسعة، و على كل حال فلا شك في أن الاحتياط يقتضي الأخذ إلا إذا تضرر البائع بذلك.
و اعلم أن هذه المسألة تبنى على صحة إسقاط المشتري للاجل و كذلك المديون بمعنى انه يجوز للبائع و الديان المطالبة بالحق و يجب على المديون و المشتري دفعه عند المطالبة، لأن معنى إسقاط الأجل هو عود الدين حالا و هذه أحكامه و في ذلك وجهان:
أحدهما: العدم لأن الأجل قد ثبت بالعقد اللازم، لأنه المفروض فلا يصح إسقاطه، و لأن لصاحب الدين حق فيه و لهذا لو بذله المديون لا يجب عليه القبول قبل الأجل.
ثانيهما: الصحة لأنه حق من حقوق المشتري فله إسقاطه كسائر حقوقه فلا فرق بينه و بين حق الخيار في الإسقاط، و كونه ثبت بالعقد اللازم لا ينافي سقوطه بالاسقاط، كما أن ثبوت حق الخيار في العقد اللازم لا ينافي سقوطه بالاسقاط، و كون الديان له حق في ذلك ممنوع بل هو حق مختص بالمشتري فاسقاطه كالابراء من بعض الدين فيصح بحضور الديان و غيبته و اذنه و عدم اذنه و هذا هو الأقوى، و على الأول لو تقايلا في الأجل وحده فهل يصح أو لا؟ صرح في جامع المقاصد بالصحة.