مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٩ - النظر الأول في النقد
الآثام بعد أن وردت بها الأخبار عن الائمة الاطهار و قام عليها اتفاق الأصحاب و نعم الحيلة ما يتخلص بها من الباطل إلى الحق كما ورد في بعض الأخبار
نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال
، و كذا يجوز تعجيلها أي الحقوق المالية المؤجلة بنقصان منها أي بإبراء من كل منهما أو بصلح و هو المسمى بصلح الحطيطة بلا خلاف يظهر في ذلك، و لقوله (عليه السلام)
الناس مسلطون على اموالهم
و لان للأجل قسطا من الثمن فكما يزيد بزيادته ينقص بنقصانه فإذا اسقط بعض الأجل ببعض المال جاز لأنها معاوضة كسائر المعاوضات و معاملة كسائر المعاملات و ربما تدخل في عموم المعاوضات كقوله تعالى: (تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) و قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).
فإن قلت: إن جميع ما ذكرته يجري في المسألة السابقة، قلت: فرق واضح بين المقامين لان هذه ترجع إلى حذف بعض المال و ابراءه بخلاف المسألة السابقة و لا شك في جواز حذف جميع المال و الإبراء منه ففي البعض بطريق أولى، و يدل على جواز ذلك وراء ما تقدم جملة من الأخبار منها ما رواه ابان عمن حدثه عن أبى عبد الله (عليه السلام)
قال: سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيقول له قبل أن يحل الأجل عجل النصف من حقي على أن اضع عنك النصف، أ يحل ذلك لواحد منهما؟ قال: نعم
، و ما رواه ابن أبى عمير عن أبى عبد الله (عليه السلام)
قال: سأل عن الرجل يكون له الدين إلى اجل مسمى فياتيه غريمه فيقول له انقدني كذا و كذا واضع عنك بقيته أو يقول انقدني بعضه و أمد لك في الأجل فيما بقي عليك، قال: لا أرى به باسا انه لم يزد على رأس ماله، قال الله جل شانه: (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ)
، أقول: الظاهر أن اللام في هذه الرواية بمعنى على فيكون معنى قوله:) الرجل يكون له دين (أي عليه دين بقرينة قوله:) فياتيه غريمه (، و اعلم أن هذه الرواية دلت على جواز التعجيل