مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٥ - المقصد الأول في ماهية السلم
و في هذه الصورة نوع مناسبة في جعل المسألة في هذا الباب و إلى ذلك اشار الشارح بقوله: أي قال ذلك المشتري فيكون ذلك على نهج السلم من كون المسلم هو الثمن و المسلم فيه هو المبيع و لهذا عنون المصنف المسألة بهذه الصورة. نعم في القواعد عنون المسألة بالصورة الخامسة قال: و الاقرب انعقاد البيع بلفظ السلم فيقول: اسلمت اليك هذا الثوب في هذا الدينار، ثمّ قال: و لو قال: بعتك بلا ثمن أو على ان ثمن عليك، فقال: قبلت، ففي انعقاده هبة نظر ينشأ من الالتفات الى المعنى و اختلاف اللفظ أي من الالتفات الى معنى مجموع العقد لأنه بعد ملاحظة معنى مجموع العقد و حمله على معنى بحيث يرتفع التنافي منه ينحل الى التمليك بغير عوض و هو معنى الهبة.
و من الالتفات الى الاختلاف في اللفظ، لأن البيع يقتضي الثمن و التقييد بعدمه ينافيه يكون فاسدا، و في الاول ان التنافي انما يندفع اذا كانت قرينة تدل على استعمال اللفظ في المعنى الذي يرتفع به التنافي غير التنافي، و أما كون القرينة على الاستعمال في ذلك المعنى هو التنافي فهذا غير كاف في الصحة و الا لما بطل عقد أو ايقاع متنافي في الظاهر، لأن ما من شيء متنافي الادلة مندوحة و محمل يرتفع به التنافي فلا يصلح ان يكون التنافي قرينة على استعمال اللفظ في المعنى الذي به يرتفع التنافي، فالاولى ان يقال: ان النظر ينشأ من وجود لفظ البيع المقتضي للثمن و وجود المنافي لصحته و هو اشتراط عدم الثمن فيكون بيعا فاسدا، و من ان التقييد بعدم الثمن قرينة ارادة الهبة من لفظ البيع، لأنها التمليك بغير عوض فيكون مساو لها في المعنى فتكون هبة.
و فيه: ان استعمال لفظ البيع في الهبة مجاز و هو مفتقر الى النقل و وجود العلاقة غير كاف في التجوز و لهذا منعوا من اطلاق نخلة على الانسان الطويل، و في جامع المقاصد: و ربما قيل بأنه ان قصد البيع بطل و ان قصد الهبة صحت، و يشكل الثاني بان