مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٦ - الأول خيار الشرط يثبت مع التعيين في المبدأ على نحو ما عين سواء انفصل عن العقد أم اتصل به
ظاهر لأنه لا مانع من انقلاب اللازم جائزا كما في خيار التأخير و خيار الرؤية، كما لا مانع من انقلاب الجائز لازما كما في خيار المجلس و الحيوان، و على هذا لا باس بالتعاقب كأن يشترط الخيار في الخميس و في السبت و في الاثنين و هكذا فيلزم يوم و يجوز آخر و كل ذلك لعموم المقتضي، و لو شرط لخيار شهرا يوما و يوما لا احتمل البطلان للتدافع، و الصحة شهر في ضمن سنتين يوما و خمسة عشر يوما في ضمن ثلاثين، و لو عين الشهر فالاحتمال الأخير.
هذا كله فيما لو عين المبدأ و أما لو أطلق قيل يثبت من حين التفرق و هو منسوب إلى الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابني زهرة و ادريس لأن الخيار إنما شرع للإرفاق بالمتعاقدين، و حيث أن الخيار حاصل لا ارفاق، و لأن ثبوته من حين العقد يقتضي التأكيد و التأسيس خير من التأكيد، و لأن ثبوته كذلك يقتضي اجتماع المثلين و هو محال، و لأن الخيار لا يثبت إلا بعد ثبوت العقد و لا يثبت إلا بعد التفرق، و لأن ثبوته من حين العقد يقتضي تداخل الاسباب و توارد العلل، و الكل ضعيف لمنع دوران الخيار مدار الارفاق اولا و لإمكان تحقق الارفاق في الفرض ثانيا، و التأسيس مع انه خلاف وضع العقد غير ملتزم، و الخيار واحد بالذات مختلف بالاعتبار فلا يلزم اجتماع المثلين، و العقد يثبت و يتم بالايجاب و القبول فلا يمتنع الخيار قبل التفرق، و فائدته البقاء باحد الاعتبارين مع سقوط الآخر فلا تتداخل الاسباب، مع أن الاسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات فلا مانع من اجتماعها، و قيل من حين العقد و هو اشبه و نسب للجامع و المختلف و التذكرة و التحرير و القواعد و الارشاد و التنقيح و غاية المرام و تلخيص الخلاف و تعليق الارشاد بل هو المشهور بين الأصحاب، لأن المدار على قصد المشترط و ارادته و ما يظهر من عبارته.