مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٥ - الثانية التصرف يسقط خيار الشرط
هذا كله في التصرف فيما انتقل إليهما، و أما فيما انتقل عنهما فهو فسخ، فان كان الخيار لهما و تصرفا دفعة كان فسخا منهما معا، و ان كان الخيار للبائع و تصرف في المبيع كان فسخا منه، و كذا لو كان الخيار للمشتري و تصرف في الثمن، لتصريح الأصحاب بان ما كان اجازة من المشتري كان فسخا من البائع، و ما يحصل به الامضاء يحصل به الفسخ، و لأن الفسخ كما يكون بالقول يكون بالفعل، و التصرف كما يدل على الامضاء يدل على الفسخ، بل دلالته على الفسخ أقوى من دلالته على الامضاء، فتكون أولى بهذا الاعتبار، لأن هذا التصرف لو لم يكن دالا على الفسخ لكان في مال غيره فيكون حراما، بناء على ما هو المشهور من الانتقال العقد نفسه، و افعال المسلمين و تصرفاتهم محمولة على الوجه الصحيح السائغ، فيكون هذا التصرف فسخا، و فيه تأمل، و هو: إن حمل التصرف على الفسخ لا يسوغ التصرف و يحلله إذ أول ابتداء التصرف كان في مال غيره فيكون حراما، و ان كان التصرف دالا على الفسخ، إلا أن نقول إن العقد ينفسخ بالاقدام على التصرف قبل الشروع فيه آنا ما، و حينئذٍ لا يكون الفسخ بالتصرف إلا باعتبار كونه مسببا له، أو نقول بخروج التصرف للفسخ عن عمومات حرمة التصرف في مال غيره.
و اعلم: أن الضابط في التصرف ما يعد تصرفا عرفا، فمنه ما يؤذن باستقرار الملك و لا شبهة بسقوط الخيار به، كالناقل للملك، و منه ما لا يكون كذلك كركوب الدابة، و لبس الثوب بالانتفاع، و حلب الشاة، و استخدام العبد، و نقله عن الملك و ان لم يكن لازما، و قد حكم أصحابنا رضي اللّه عنهم بسقوط الخيار به، لأنه تصرف عرفا، و لو كان التصرف خفيفا جدا، كقوله للعبد اسقني ماء، أو ناولني الثوب، أو اغلق