مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٣ - المقصد الأول في ماهية السلم
الخامسة: ان تقع على عين حاضرة شخصية من البائع كأن يقول: اسلمت اليك هذا الثوب بهذا الدينار، و هذا لا ينعقد سلما اذا قصده طبعا و في انعقاده بيعا مجردا اذا قصده اشكال بل خلاف، و ليس هذا محل البحث في ذلك و لكن محله صيغة البيع و انما ذكرناه هنا تبعا لهم فقيل بانعقاده بيعا كذلك، لأن البيع يصح بكل ما ادى ذلك المعنى المخصوص و السلم نوع من البيع اعتبره الشارع في نقل الملك فجاز استعماله في الجنس مجازا تابعا للقصد، و لأنه اذا جاز استعماله لما في الذمة المحتمل للضرر كان مع المشاهدة ادخل لأنه ابعد من الضرر، لأن ما يحصل من العلم بالمشاهدة لا يحصل بالوصف قطعا و لأنه اذا جاز استعماله في المؤجل مع احتمال التعذر حال الاداء كان استعماله بالحال اولى بالصحة لتيقن امكان التسليم و الانتفاع بخلاف المؤجل، و لأن البيغ ينعقد بملكتك كذا بكذا على ما ذكره بعض الاصحاب و لا ريب ان السلم اقرب الى حقيقة البيع من التمليك المستعمل في الهبة استعمالا شائعا في الشرع، و اذا انعقد بالابعد كان انعقاده بالاقرب اولى.
لا يقال: لو صح الانعقاد بلفظ السلم لصح بلفظ الخلع و الكتابة. لأنّا نقول: هذان لا يتأدى بهما معنى البيع الا بتكلفات بعيدة و قرائن اجنبية فهما حقيقتان في معنى آخر مجاز في البيع من ابعد المجازات، فقياسهما على لفظ السلم قياس مع الفارق، و هذا القول ذهب اليه المصنف و الفاضل و الكركي و الشهيد الاول و الثاني نسبه الى الاكثر، و في جميع ادلته نظر.
و قيل بعدم انعقاده بيعا بذلك، و وجه: ان لفظ السلم موضوع لنوع خاص من البيع فاستعماله في غير ذلك النوع مجاز و العقود اللازمة لا تثبت بالمجازات و لأن الاصل عدم انتقال الملك و انما ينتقل فيما جعله الشارع ناقلا، و لم يثبت جعل الشارع هذا ناقلا