مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢٣ - النظر الأول في النقد
و يدل على ذلك مضافا إلى ما سبق، الأصل و عموم أدلة البيع، و خالف في ذلك ابن الجنيد فمنع من اقل من ثلاثة أيام في السلف، و من اكثر من ثلاث سنين في التأجيل، و جميع ما مر من الادلة حجة عليه، و مضافا إلى عدم ظهور مستنده، و لعله استند إلى رواية احمد بن محمد
قال: قالت لابي الحسن (عليه السلام) اني أريد الخروج إلى بعض الجبال فقال: ما للناس بد من أن يضطربوا سنتهم هذه، قلت: جعلت فداك أنا إذا بعناهم بنسيئة كان اكثر للربح، فقال: بعهم بتاخير سنة، فقلت: فيتاخر سنتين، قال: نعم، قلت: بثلاث، قال: لا
. و رواية محمد بن نصر انه قال لابي الحسن الرضا (عليه السلام)
إن هذا الجبل قد فتح على الناس منه باب رزق، فقال: إذا اردت الخروج فاخرج فإنها سنة مضطربة و ليس للناس بد من معاشهم فلا تدع الطلب، فقلت: انهم قوم ملاء و نحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتاخير سنة، قال: بعهم، قلت: سنتين، قال: بعهم، قلت: ثلاث سنين، قال: لا يكون لك شيء اكثر من ثلاث سنين
، و الروايتان محمولتان على الكراهة لما في ذلك من صعوبة تحصيل المال بعد هذه المدة الطويلة، لما هو معلوم من حال الناس من ثقل اداء الدين، و لا سيما إذا طال اجله، و يشعر بما قلناه ذيل الرواية الاخيرة و هو قوله (عليه السلام):
لا يكون لك شيء اكثر من ثلاث سنين
، عن بعض العلماء احتمال ورودهما مورد التقية مع عدم موافقتهما لمذهبه إذ هو يمنع من الأكثر من الثلاث سنين، و الخبران يمنعان من الثلاث أيضا مع قصور سندهما على ما قيل. و على كل حال فليست لهما قابلية مكافئة ما مر من الادلة المنجبر قصور ما فيها بالشهرة بل بالإجماع، فلو اشترطا اجلا طويلا و ماتا انتقل المال للوارث و يحل بموت من عليه الدين حكما شرعيا فلا جهالة في الأجل، بخلاف ما لو جعلا الأجل موت أحدهما فانه يبطل للجهالة، و هل لوارثه الخيار