مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠١ - ثانيها إن معنى كون التلف ممن لا خيار له في صورة تلف المبيع
مشترك بينه و بين غيره، فلا تحتاج إلى تجشم الاستدلال، و لو تلف و الخيار للبائع خاصة، كان من مال المشتري، كتلف المبيع و الخيار للمشتري خاصة، فانه يكون من مال البائع.
و هذان الصورتان مخالفتان للقواعد القاضية بكون التلف من المالك، فيحتاجان إلى الدليل المخرج لهما من القواعد. فنقول: أما في المبيع فقد مر، و أما في الثمن، فلم يتعرض لحاله أحد من الأصحاب سوى بعض المتأخرين ألحقه بالمبيع و قال: لا خلاف اجده في ذلك، و استدل عليه بالاخبار المتقدمة و دفع اخصيتها بعدم القول بالفصل، ثمّ قال: لا إشكال فيه اصلا بعد قيام النص و الفتوى باتيانه.
أقول: يمكن أن يستدل له باطلاق الأصحاب كون التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له، و ان كان خاصا بالمبيع تعميما للفظ المبيع للثمن كما قلنا في التلف قبل القبض، و تنقيح المناط بين المبيع و الثمن، و خبر عقبة و ان اشعر بالتعميم إلا انه صريح بما قبل القبض، كنفي الخلاف المنقول عن ظاهر مجمع البرهان. نعم هو في هذين الصورتين على القواعد على القول بعدم الانتقال بالعقد نفسه، و يشكل حينئذٍ في الصورتين الاوليتين و في صورة اختصاص الاجنبي بالخيار، و اشتراك البائع و المشتري فيه، و اشتراك الثلاثة، لأن تلف الثمن من البائع و المبيع من المشتري في هذه الفروض، و هو على القواعد على المشهور، و خلاف القواعد على مذهب الشيخ.
ثانيها: إن معنى كون التلف ممن لا خيار له في صورة تلف المبيع
و اختصاص المشتري بالخيار في صورة تلف الثمن و اختصاص البائع بالخيار انفساخ العقد فيرجع الثمن إلى ملك المشتري في الصورة الأولى، كرجوع المبيع إلى ملك البائع في الصورة الثانية كما في جامع المقاصد و جواهر الكلام، في الصورة الأولى على نحو تلف المبيع قبل القبض لاتحادهما في لفظ الدليل المفهوم منه ذلك، و أما في صورة تلف المبيع