مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٥ - المقصد الأول في ماهية السلم
الغريبين للهروي: السلف في المعاملات له معنيان احدهما: القرض الذي لا نفع فيه للمقرض و على المقترض رده كما اخذه و العرب تسميه سلف. و المعنى الثاني في السلف: السلم، و هو من اسم من سلمت، قال و قال يقال، سلفت، و اسلفت، و اسلمت، بمعنى انتهى، في مجمع البحرين: السلف نوع من البيوع، يعجل فيه الثمن، و تضبط السلعة بالوصف، الى اجل معلوم، و منه: الحديث
من سلف فليسلف في كيل معلوم
، يقال: سلفت و اسلفت سلفا و اسلاف، و الاسم السلف، قال بعض الاعلام: و هو في المعاملات على وجهين:
احدهما: القرض الذي لا منفعة فيه، للمقرض غير الاجر و الشكر، و على المقترض رده كما اخذه، و العرب تسمي القرض سلفا.
و الثاني: هو ان يعطي مالا في سلعة الى اجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عن السلف، و ذلك منفعة للسلف، و يقال له سلم دون الاول، و هو يقابل النسيئة، انتهى.
و هل السلم اسم للعقد، و هو الايجاب و القبول، الصادران من البائع و المشتري، كما يظهر ذلك من الشهيد في الدروس، حيث عرف السلم بالعقد، او هو اسم لنقل الثمن من المسلم، كما يشعر به اللفظ، او هو اسم لانتقال ما في ذمة البائع الى المشتري، كما يقتضيه المتن، حيث عرفه بالابتياع، مع ان البيع عنده، النقل كما مر؟ وجوه، و كيف كان فالسلم عند المصنف، هو ابتياع مال مضمون، الى اجل معلوم، بمال حاضر أو في حكمه و كذلك عرفه في المختصر، سوى انه اسقط لفظة مال، و لفظة معلوم بعد الاجل، فالابتياع كالجنس، و بقوله مضمون: اخرج ابتياع العين الحاضرة، و بقوله الى اجل: اخرج بيع الموصوف في الذمة حالا، فانه لا يسمى سلفا، و بقوله بمال حاضر: اخرج بيع الكالي بالكالي، و بقوله و ما في حكمه: ليدخل ما يقبض قبل التفرق،