مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٢ - المقام الثاني فيما يدخل في البيع
المتقدمة بالبيع كما مر، و لا يساعده العرف إن لم يساعد على خلافه، و اغرب من ذلك التفرقة بين ما ذكر و بين غيرها من العقود المعاوضية و المجانية لأنه لا مستند له على الظاهر سوى حكم العرف بالجزئية، و على ذلك لا يختلف الحال في سائر النواقل، و لكن نحن قد ذكرنا عدم حكم العرف بذلك، و دعوى ذلك دعوى يكذبها الوجدان و العيان، و على كل حال و الإبار يحصل لو تشققت من نفسها فابرتها اللواقح اشار بذلك إلى الفرض النادر لان العادة تأبير البعض، و لا فرق فيه على الصور الثلاث المتقدمة، و هو تأبير الكل، و تأبير البعض كما هي العادة، و عدم تأبير شيء منه و الاكتفاء بتأبير اللواقح في الجميع، لصدق بيع النخل المؤبر في الجميع فيكون مشمولا للنص، و هو أي الأبير معتبر في الاناث. و لا يعتبر في فحول النخل و يحتمل أن يريد بالضمير عدم التأبير و هو الاظهر، لانا قد ذكرنا أن الحكم معلق على التأبير، و قلنا هو تشقيق طلع الاناث و ذر طلع الذكور فيه، و العكس و ان كان ممكنا إلا أن الغالب خلافه، و الإطلاق محمول على الغالب بل منزل عليه، فإذا تبين ذلك فثمرة الفحل للبائع، و ان لم تأبر مضافا لما ذكرناه من أن الحكم على خلاف القواعد فيقتصر فيه على القدر المتيقن من النص و الإجماع، و لا اقل من الشك و الأصل عدم الانتقال، مضافا إلى الإجماع و ظاهر الاتفاق المنقولين على اعتبار حكم التأبير في الاناث دون الفحول، و ليس التأبير هو التشقيق و انما هو ذر طلع الفحل في اكمة الانثى، و التشقيق مقدمة له، فلو شقق للذر و لم يذر لم يكن مؤبرا.
أما لو امكن حصول الذر من دون تشقيق، فهل يكون مؤبرا؟ الظاهر ذلك لان التأبير هو الذر، و هل يعتبر في ذلك حكم التأبير؟ وجهان، من حصوله و الحكم معلق عليه، و من انصرافه للغالب المتعارف و الحكم على خلاف القواعد، فيقتصر فيه على القدر المتيقن، و على كل حال فتعريف التأبير بالتشقيق لا يخلو من تسامح، مع احتمال