مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٩ - يلحق بذلك أي ببحث الخيارات خيار الرؤية
و نريد به هنا اللفظ الدال على القدر الذي يشترك فيه افراد الحقيقة النوعية، كالحنطة مثلًا و الارز و الابريسم و يفتقر أيضا إلى ذكر الوصف، و هو اللفظ الفارق بين افراد ذلك الجنس، كالصرابة في الحنطة و هي الخلوص من الخليط و الحدارة و هو الغلظ أو الدقة و هو مقابلة للحدارة.
و يجب وجوبا شرطيا في هذا البيع أن يذكر البائع كل وصف تثبت الجهالة في ذلك المبيع عند ارتفاعه و لا يلزم استقصاء الأوصاف جميعا، بل ربما يكون ذلك مخلا. نعم الميزان أن يذكر كل وصف تتفاوت الرغبات بثبوته و انتفاءه، و تتفاوت القيمة به تفاوتا لا يتسامح به عادة، هذا هو المعتبر في صحة البيع، أما لو زاد على ذلك فهل يثبت بفقده الخيار أو لا؟ الظاهر ذلك، و يظهر من بعض أصحابنا انه لا بد في هذا البيع صفات السلم كلها.
قال بعض المتأخرين: و ربما ادعي الإجماع على ذلك فعلى هذا كلما صح السلم فيه صح بيعه معينا موصوفا و ما لا يصح السلم فيه لا يصح بيعه كذلك، و فيه: أولا: انه قد لا يصح السلم في شيء باعتبار أن ضبطه في الوصف قد يؤدي إلى عزة الوجود، و هذا المحذور مرتفع فيما نحن فيه بوجوده، و ثانيا: أن الجهل و الغرر في الوجود قد يرتفع بما لا يرتفع بالمعدوم، فالتسوية بينهما مما لا وجه لها، مع أن المدار على ارتفاع الجهالة و الغرر.
و يبطل العقد مع الاخلال بذينك الشرطين أي الجنس و الوصف
أو احدهما إجماعا للنهي عن الجهالة و الغرر كما مر في محله و يصح البيع مع ذكرهما أي الجنس و الوصف و ان لم تثق النفس بالوصف، لارتفاع الغرر به على كل حال إذ مع الخلاف يثبت الخيار، و صحة البيع مع عدم الاخلال بهما مما لا شك فيها