مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٦ - سادسها الخلو عن خيار البائع مطلقا،
و كيف كان، إذا اجتمعت هذه الشرائط المتقدمة، لزم البيع ثلاثة أيام، لزوما مطلقا بالنسبة إلى هذا الخيار و إلى غيره من الخيارات بحيث يكون اللزوم شرطا لثبوت الخيار، فبانتفائه ينتفي الخيار، و لكن ذلك من طرف البائع، و أما من طرف المشتري فالاظهر انه ليس كذلك، دليله أصالة اللزوم في العقود افرادا، و ان ما تاخر حينئذٍ منه ما بعد الثلاثة لخصوص الدليل يبقى على حكم الأصل، و الإجماع المنقول و الأخبار الدالة على ذلك، إذ معنى قوله (عليه السلام):
من اشترى بيعا، فمضى ثلاثة أيام، و لم يجئ فلا بيع له
انه إن لم يمضِ ثلاثة أيام، أو جاء، فالبيع لازم، و نحوها غيرها من الأخبار في الدلالة على المراد.
و المراد من الأيام هنا، كأيام خيار الحيوان، دخول الليلتين المتوسطتين فيها قطعا، و لكن الإشكال في أن دخولها حكميا، أو وصفيا، أو حقيقيا، أو مجازيا، فيمكن أن تقول: أن اليوم مقول على ما بين طلوع الفجر، أو طلوع الشمس إلى الغروب، أو المغرب، و الليالي إنما دخلت حكما، و ليست داخلة في مسمى الأيام، و يمكن أن تقول: أنها داخلة دخولا وصفيا، و كما يقال اليوم على المعاني المذكورة، يقال عليها و على ما يشمل الليل، بطريق الاشتراك اللفظي، أو المعنوي. و يمكن القول: بان الهيئة التركيبية موضوعة بوضع جديد، فيكون الليل جزء الموضوع له. و يمكن القول: بان اليوم في العدد مجاز لما يشمل الليل. و يمكن القول: بأنه مجاز في المفرد، و أما الليلتين اللتين على الحدين، أما الأولى، فالظاهر انه أن ادخلها دخلت، و ان أخرجها خرجت، فهو بالنسبة إليها من قبيل المشترك اللفظي بين الكل و جزئه.