مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٣٠ - الأول و الثاني ذكر الجنس و الوصف
فينبغي ان لا تشرع العقود رأسا و عليه فلا بد من كون العبارة ظاهرة الدلالة ظاهرة المعنى، و كون الموصوف ظاهر الاتصاف بالوصف لأن حسم مادة النزاع و الجدال موقوف على هذه الامور الثلاثة.
هذا و اعلم ان الاجناس التي تباع سلما لا تخلو عن احوال:
احدهما: ان تكون مما يمكن ضبطها بالوصف و لا يؤدي ذلك الى عزة وجودها و هذه لا اشكال في جواز السلم فيها بل هو مورد النص و الاجماع، و كما يصح السلم فيها يصح جعلها ثمنا في البيع و الاجارة حالا و مؤجلا و يصح بيعها حالا ايضا، و هذا كله لا اشكال فيه.
ثانيها: ان تكون مما يمكن ضبطها و لكن يؤدي ذلك الى عزة وجودها و من دون ذلك لا تضبط و هذه لا اشكال في عدم جواز السلم فيها كما مر عليك، و هل يجوز بيعها حالا أو جعلها عن مبيع أو اجارة كلام تقدم، هذا لو كانت كلية و أما في العين الشخصية فيصح بيعها موصوفة و لو ادى وصفها الى عزة الوجود اذ ذلك مندفع بوجودها كما مر.
ثالثها: ان تكون مما لا يمكن ضبطها بالوصف و هذه لا يصح السلم فيها قطعا بل و لا يصح بيعها في الذمة مع الحلول بل و لا يصح حتى في العين الشخصية الا مع المشاهدة للزوم الغرر المنفي و لا فرق في العقود المبنية على المسامحة كالصلح و امثاله، لا يبعد القول بالجواز خصوصا في العين الشخصية لتحملها الجهالة في الجملة دون العقود المبنية على المداقة.
رابعها: ان يشك في كونها مما ينضبط بالوصف أو لا لأن المرجع في ذلك العرف اذ لا حظ للفقيه في ذلك و قد يختلف أو يشك في كونها مما يؤدي وصفها الى عزة