مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٦ - النظر الأول في النقد
كالقبض و نظير ذلك في اداء الامانات و المال المغصوب و بذلك تبرئ ذمة المديون لصدق الوفاء عرفا و يبرئ الغاصب من الضمان لصدق الايصال عرفا، لهذا أن شيخ علي في حاشية الارشاد و في جامع المقاصد فصل بعد فرض التعيين بالامتناع في وجوب الحفظ بين أن يأتي و يطرحه بين يديه و بين أن يكون في داره فيعرضه عليه، فحكم بعدم وجوب الحفظ في الأول دون الثاني، لهذا أن المصنف حكم بكون التلف من مال البائع من دون مراجعة الحاكم، و يمكن المناقشة في ذلك، و دعوى أن الوفاء و الاداء و الايصال يصدق بما هو كالقبض ممنوعة، و اصالة شغل الذمة محكمة، نعم دعوى ذلك فيما قبضه التخلية كالدار و العقار ممكنة، لان قبضها ذلك فيصدق فيها الايصال و الاعطاء بمجرد ذلك.
و على كل تقدير فيجوز بيع المتاع حالا و مؤجلا طال الأجل أو قصر بزيادة عن ثمنه قليلة أو كثيرة، نعم ينبغي تقييد الصحة مع الزيادة بعدم استلزامه السفه و ذلك بان يتعلق به غرض صحيح عند العقلاء، و قال بعض المتأخرين لانه إذا كان سفها بطل العقد إن كان بعد تحجير الحاكم او قبله بناءً على عدم الحاجة إليه في منع تصرفه، أقول الكلام في المعاوضة السفهية الداخلة تحت موضوع الاسراف و التبذير، و فرق بينها و بين معاوضة السفيه، و كلامه إنما يتم على الثاني دون الأول إن كان المشتري عارفا بقيمته وقت العقد لا قبله و لا بعده إلا إذا علم الاستمرار إليه أيضا و مقتضى هذا الشرط انه لو لم يكن عارفا لا يصح، و ليس كذلك بل لا إشكال و لا خلاف في صحته، نعم يثبت فيه الخيار، و يحتمل أن يريد بالجواز اللزوم و يتم المطلوب حينئذٍ لانه إذا كان عارفا بقيمته لزم و ان لم يكن عارفا بقيمته لم يلزم.
و كيف كان فلا يجوز تأخير ثمن المبيع و لا شيء من الحقوق المالية بزيادة فيها للزوم الربا المحرم كتابا و سنة لان حاصله يرجع إلى اعطاء الزائد في مقابلة الناقص كأن