مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١ - ثانيهما كون الزيادة و النقصان فاحشا لا يتسامح به عادة،
الصلح على المسامحة، و قواه ثمّ قال: و يحتمل الفرق بين الصلح الاسقاطي، و الصلح العقدي، و هو الاظهر، و يظهر ذلك من بناء المتعاقدين، و الأقوى ثبوته في سائر عقود المعاوضات كما تقدم، و هل يثبت لو ثبت على الفور أم متراخيا؟ وجهان، بل قولان:
وجه الأول: أنه المتيقن مما خالف الأصل، و لان التراخي يستلزم ضرر على الغابن، لان القيم و الأسعار تختلف باختلاف الأوقات و الحالات، و لان أدلة اللزوم و عموماته، ك(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، عامة للازمان، كما هي عامة للأفراد، فالمشكوك فيه من الازمان يدخل في العموم، كما هي قاعدة العموم.
و وجه الثاني: أن الخيار قد ثبت، فيستصحب لبقاء علة الإثبات، و هي الغبن و الضرر، و عدم الدليل على خصوص الفورية، و ان أدلة اللزوم مطلقة بالنسبة إلى الازمان لا عامة، و ان الحكم ليس خاص بمحل اليقين، و ان ما استلزم ضررا نقول به، و إلا فلا، و ما يقال: من أن العموم لو سلم فان الاستصحاب يخصصه لا وجه له، لأنه على هذا التقدير يقع الشك في المخصص، هل هو الخيار على الفور أو على التراخي، فيقتصر في المخصص على القدر المتيقن، و هو الخيار فوريا، لأنه لم يثبت من إطلاق و لا عموم حتى يتبع، بل من دليل لفظي في الجملة، و اجماع، و على القول بالفورية، لو جهل الفورية، أو اصل الخيار، كان الخيار متراخيا إلى حين العلم، فيكون فوريا من حينه، قال بعض المتأخرين: على إشكال في جهل الفورية، لتفويته على نفسه ما كان له، بلا معارض، و هو حسن، قال الشهيد (رحمه الله) عنه، قول المصنف إذا شاء، قد يستفاد من المشيئة، أن الخيار فيه على التراخي، كما هو أحد القولين في المسألة، و عندي: أن استفادة ذلك من العبارة محل نظر.