مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٣ - ثالثها التراخي بالفسخ بعد ثبوت الخيار،
التذكرة اختيار الثاني، و ذكر غير واحد من المتأخرين، إنه لم يعثر على قائل بالاول هنا، و لكنه محتمل و ان لم يوجد به قائل، و يمكن أن يستند له بالاقتصار على المتيقن فيما خالف اصل اللزوم، لان أدلة اللزوم عامة للأزمان كعمومها للأفراد، و المشكوك فيه من الزمان داخل في حكم العام، بأن منشأ ثبوت الخيار إنما هو الضرر، فيقتصر على ما يندفع به، و هو ثبوت الخيار فوريا، و بأن ثبوت الخيار متراخيا ضرر على المشتري، و الضرر منفي خصوصا، لو كان هو المقتضي لثبوت الخيار، إذ الضرر لا يجبر بمثله.
و يستدل على الثاني باطلاق ما دل على ثبوت الخيار، فانه يتناول الازمنة و لا يتقيد إلا بدليل شرعي، و بأنه حق ثبت فيستصحب، و لا يعارضه استصحاب اللزوم، لأن استصحاب الخيار وارد، فيكون مقدما، و عن المحقق الكركي التردد في فورية هذا الخيار مع حكمه بها في خيار الغبن و الرؤية، و ليس منشأ تردده تعارض الاصلين، و هما اصل اللزوم و استصحاب الخيار، لأنه مشترك في المقامين وجار في الخيارين، فلا معنى للجزم في أحدهما و التردد في الأخر، نعم كان منشأ احتمال كون المقتضي هنا إطلاق الادلة، لا الاستصحاب و نحوه، و على كل حال فالمراد بالفورية العرفية لا الحكمية، فالجهل بالحكم لا بالموضوع، و السهو و النسيان، و الاجبار، و زعمه صدور الفسخ منه، و نحوها كلها اعذار، فيثبت الخيار بعد ارتفاعها على الفور أيضا، و أما جهل حكم الفورية، فالظاهر انه ليس عذرا فيسقط معه الخيار، لأنه هو ادخل الضرر على نفسه بتركه الفسخ، خلافا لما عن صاحب الحدائق في خيار الغبن.