مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤ - خيار الغبن
فيها شيئا، و ان تعلق بها أفسدها، مع أن الغش و النجش هو التدليس، و بين الغبن و التدليس بون بعيد.
و استدلوا أيضا بخيار تلقي الركبان اذا غبنوا، قال في المسالك: و الأخبار بخصوصه خالية منه، نعم ورد في تلقي الركبان تخيّرهم إذا غبنوا، و في الحدائق: و ما ذكروه من حديث الغبن في تلقي الركبان لم اقف عليه في كتب الأخبار، و لا في كتب الفروع، أقول: لعل الشهيد أراد أن الغبن هو علة الخيار، لا انه مصرح به في الرواية كما يشعر به كلام العلامة في التذكرة، حيث قال:) و لان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) اثبت الخيار في تلقي الركبان، و إنما أثبته للغبن (، فعلى هذا لا دلالة في الرواية، إذ يكون على هذا التقدير من العلة المستنبطة غير المرضية عندنا، و لو أراد الشهيد (رحمه الله) أنها رواية مرسلة على هذا النحو، فدلالة الرواية على المطلوب غير واضحة، و على كل حال فالاستدلال بها لا يخلو من شوب الإشكال.
و استدلوا أيضا بقول أبى عبد الله (عليه السلام):
غبن المسترسل سحت
، و بقوله (عليه السلام):
غبن المؤمن حرام
، و برواية أخرى و هي
لا يغبن المسترسل فان غبنه لا يحل
، و في الاستدلال بهذه الأخبار نظر:
أما الأول: فغاية ما دل عليه، أن غبن المسترسل سحت، فيحتمل أن يكون السحت كناية عن الحرام، فيكون غبنه نفسه حرام، و الغبن خارج عن المعاملة، فلا يؤثر فيها شيئا، فلا دلالة فيه على شيء، و يحتمل أن تقول: أن السحت ظاهر في حرمة المال، فيكون المراد بالغبن المغبون به، فتكون الرواية المغبون به سحت، و غاية ما دلت عليه حرمة المال المغبون به، فيحتمل أن يكون لفساد المعاملة، و يحتمل أن تقول: أن حرمة