مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠١ - ثالثها انه يجوز لكل من البائع و المشتري حبس المبيع و الثمن
و يجبره الحاكم عليه ايضا بلا كلام، لان حق الحبس و جواز الامتناع مشروط بالامتناع و المفروض ان الآخر باذل غير ممتنع، فيجب عليه التسليم قطعا.
و أما ان يمتنعا من التسليم معا، و له صورتان: لانهما اما يمتنعا عصيانا و طمعا، و يجب على كل منهما حينئذٍ البذل و التسليم، و يجبرهما الحاكم على التسليم دفعة كما تقدم، و أما ان يكون امتناع كل منهما لامتناع كل منهما، و في هذه الصورة البذل متحقق منهما في التحقيق، فلا يجوز لكل منهما الامتناع، لانه مشروط بعدم البذل، و البذل متحقق غاية ما هناك ان النزاع في التقديم فيجبرهما الحاكم على التسالم دفعة كما مر مرارا، و لا يتوهم كما توهمه بعض الاعلام ان حق الحبس للبائع و عدمه يبنى على النزاع في المسألة السابقة، و هي مسالة البداءة بالتسليم فعلى القول بوجوب بداءته بالتسليم ليس له حق الحبس، و على القول بالعدم يكون له حق الحبس، لان تلك المسألة فيما لو امتنعا معا عصيانا و طمعا، او بذلا معا و تشاحا على التقديم، و هذه المسألة فيما لو امتنع المشتري من التسليم و البذل عصيانا و طمعا، فهل للبائع حق الحبس او ليس له ذلك؟ و احداهما غير الاخرى.
و استشكل المحقق الاردبيلي في شرح الارشاد في حق الحبس فقال بعد قول العلامة: يجب على المتبايعين دفع العوضين من غير اولوية تقديم، اعلم ان الاكثر هكذا قالوا و حاصله انه انما يجب عليهما معا الدفع بعد اخذ العوض، و يجوز لكل المنع حتى يقبض، و كأنهم نظروا الى أن البيع معاوضة محضة، و لا يجب على كل منهما الدفع الا لعوض مال الآخر، فما لم يأخذ ذا العوض لا يجب اعطاء المعوض، و المسألة مشكلة كسائرها لعدم النص، و ثبوت الانتقال بالعقد يقتضي وجوب الدفع على كل واحد منهما عند طلب الآخر و عدم جواز الحبس حتى يقبض حقه و جواز الاخذ لكل حقه