مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٨ - المقام الأول فيما يدخل في المبيع
دل اللفظ على المعنى حال اطلاقه. فإن قلت إن تعليق صيغة البيع بلفظ يقتضي نقل ما دل عليه اللفظ؟ قلت لا فرق بين أنواع الدلالات الثلاث في ذلك، و على كل حال فالتفرقة بين أنواع الدلالات تحكم صرف، ثمّ اعلم أن المراد بقول الماتن) لغة (أي أن اللفظ يحمل على المعنى اللغوي و ذلك فيما إذا لم يكن له معنى عرفي خاص للمتعاقدين و لا عام، أو فيما لو وقع العقد في زمان شك في ثبوت المعنى العرفي فيه أو شك في هجر المعنى اللغوي فيه، و المراد بالعرف عرف المتعاقدين ضرورة تبعية العقود للقصود، فلا وجه لما في الروضة حيث قال: و كذا يراعى الشرع بطريق أولى بل هو مقدم عليهما، و لعله ادرجه في العرف لانه عرف خاص، ثمّ إن اتفقت و إلا قدم الشرعي ثمّ العرفي ثمّ اللغوي.
و قريب منه ما في المسالك و تبعه على ذلك في الحدائق فقال: و الاظهر أن يقال إن الواجب هو حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية إن وجدت و إلا فعلى عرفهم (عليهم السلام) لانه مقدم على عرف الناس إن ثبت و إلا فعلى ما هو المتعارف في ألسن المتخاطبين و المتبادر في محاوراتهم و ان اختلفت في ذلك الاصقاع و البلدان، ثمّ مع تعذر ذلك فاللغة و ربما قدم بعضهم اللغة على العرف و هذا من عجائب الكلام، لان العقود تابعة للقصود و لا شك في أن البائع إنما قصد المعنى المصطلح عنده و المشتري إنما اشترى كذلك فتقديم الحقيقة الشرعية على المعنى العرفي الخاص للمتعاقدين لا وجه له بل لو قصداه مع جهلهما به بطل العقد، نعم لو كانا عارفين به و قصداه صح و تعين حمل اللفظ عليه لا لتقديمه على اصطلاحهما بل لتعينه بينهما، و كذلك تقديمه على المعنى العرفي العام فيما لو لم يكن للمتعاقدين معنى عرفي خاص لظهور إرادة المعنى العرفي العام حينئذ من اللفظ فلا وجه لحمله على المعنى الشرعي، نعم يحمل اللفظ على المعنى المتشرعي فيما لو