مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٥ - خيار التأخير
و الأخبار الخاصة التي منها: سأل أبو الحسن (عليه السلام) عن الرجل يبيع البيع و لا يقبضه صاحبه و لا يقبض الثمن، قال:
الأجل بينهما ثلاثة أيام، فان قبضه بيعه، و إلا فلا بيع بينهما
، و منها: إن العبد الصالح (عليه السلام) قال:
من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام، و لم يجيء فلا بيع له
، و منها: ما روي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال:
اشتريت محملا أعطيت بعض الثمن، و تركته عند صاحبه، ثمّ احتبست أياما، ثمّ جئت إلى بائع المحمل لأخذه، فقال: قد بعته، فضحكت، ثمّ قلت: لا و الله لا ادعك، أو أقاضيك، فقال: أ ترضى بأبي بكر بن عياش، قلت: نعم فاتيناه فقصصنا عليه قصتنا، فقال: أبو بكر بقول من تحب أن نقضي بينكما بقول صاحبك أو غيره؟ قلت: صاحبي، قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا، فجاء بالثمن ما بينه و بين ثلاثة أيام، و إلا فلا بيع له
، و منها: ما روي عن أبى جعفر (عليه السلام)
انه قال: بعد قول السائل له، الرجل يشتري من الرجل المتاع، ثمّ يدعه عنده فيقول آتيك بثمنه، قال: إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيام، و إلا فلا بيع له
. و ينجبر ما في سندها من القصور بفتوى المشهور فلا حاجة في البحث عنه، و أما الدلالة فواضحة لان المفهوم من نفي البيع عن المشتري ثبوته للبائع، فالنفي حينئذٍ أما أن يتسلط على الصحة، أو على اللزوم، و تسلط النفي على الصحة مما لا وجه له هنا، لان الصحة لا تتبعض، لاستحالة كون العقد صحيحا بالنسبة إلى البائع، و باطلا بالنسبة إلى المشتري، و تسلط النفي على اللزوم يثبت المطلق، و لا ينافي هذا ما تقدم من قوله (عليه السلام):
فلا بيع بينهما
، لأنه إذا ثبت الخيار لأحدهما فقد انتفى اللزوم بينهما، و لان المقابلة تقضي بتسلط النفي على اللزوم، إذ معنى قوله (عليه السلام):