مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧٩ - المقام الثاني فيما يدخل في البيع
أقول: الظاهر من العبارة هو المعنى الأول، و يؤيده أن المصنف سيذكر بعد ذلك زمان تبقية عن قريب إنشاء الله، فحمله على ذلك يقتضي التكرير، هذا إذا باع النخل بعد التأبير و كذا لو اشترى ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الاصول، نظرا إلى العادة لقضاء العادة بذلك، يدل عليه اكثر ما تقدم، مضافا إلى انه هنا من مقتضيات إطلاق العقد، يدل عليه و على ما تقدم أيضا الأخبار الواردة فيمن اشترى زرعا، الدالة على وجوب تبقيته إلى اوانه، و على كل حال فان كان البائع عالما بالحكم فلا إشكال، و ان كان جاهلا فهل يثبت له الخيار لحديث الضرر و الضرار أو لا يثبت له لانه اقدم على ضرر نفسه بعدم تفحصه و سؤاله؟ وجهان: الأوجه الأول، و لكن ظاهر إطلاق كلام الأصحاب ينافيه، و هذه و ما قبلها من واد واحد، و لو وجبت عليه التبقية، فهل تجب مجانا أو تجب بالاجرة للجمع بين الحقين و رفع الضرر من الجانبين؟ الظاهر الأول، و ملاحظة الادلة السابقة تقضي بذلك.
و على كل تقدير فان باع نخلا و لم يكن مؤبرا، فهو أي الثمر للمشتري، على ما أفتى به الاصحاب بلا خلاف كما في الرياض، للإجماع صريحا كما عن الخلاف و المختلف و التذكرة، و ظاهرا كما في المتن، عن المقداد و الصيمري، و لمفهوم القيد في الأخبار الواردة من طريق العامة و الخاصة، فمن الأول قوله (صلّى اللّه عليه و آله):
من باع نخلا قد ابرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع
، و من الثاني قوله الصادق (عليه السلام):
من باع نخلا لقح فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع قضى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك
، عنه (عليه السلام) قال:
قال امير المؤمنين (عليه السلام): من باع نخلا قد ابر فثمره للبائع للذي باع إلا أن يشترط المبتاع
، و عنه (عليه السلام) قال:
قضى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) أن ثمرة النخل للذي ابرها