مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٣ - النظر الأول في النقد
و علل أيضا بعدم حصول القصد إلى نقله، و فيه: إن الغرض نقله إلى المشتري و هو المقصود للبائع، و لهذا رتب عليه نقله ثانيا بل شرط النقل ثانيا يستلزم القصد إلى النقل الأول لتوقفه عليه، و لاتفاقهم على انهما لو لم يشترطا ذلك في العقد صح، و ان كان قصدهما رده مع أن العقد يتبع القصد، و المصحح له ما ذكرناه من أن قصد رده بعد ملك المشتري له غير مناف لقصد البيع بوجه و انما المانع عدم القصد إلى نقل الملك إلى المشتري اصلا بحيث لا يترتب عليه حكم الملك، و تنزيل الدور في كلامهم على ما لو كان الشرط أن يملكه للبائع بالثمن المعين مناف لفرض المسألة أولا، لأن الفرض شرط بيعه عليه لا شرط ملكه له مع أنه يحتمل صحته ثانيا، و يكون ملكا للبائع مترتبا على ملك المشتري آنا ما نحو اعتق عبدك عني. و على كل حال فالدليل في المسألة منحصر في النص و هو رواية علي بن جعفر و رواية الحسين بن المنذر المتقدمين، و يمكن المناقشة فيهما بالطعن في السند، و بان المفهوم منهما الباس و قد يمنع استفادة الحرمة منه فضلا عن الفساد، مضافا إلى اشتمال خبر ابن المنذر على اعتبار عدم اشتراط البائع ذلك أيضا و لم يعرف قائلا بذلك.
و لكن مع هذا كله لا وجه للتوقف في الحكم بعد اعتضاد الأخبار بالشهرة المحصلة، بل و بالاجماعات المنقولة بل لم ينقل الخلاف في المسألة، إلا من إطلاق بعض المتقدمين. نعم ينبغي الجمود على مورد النص و عدم التعدي عنه بوجه فلا يتعدى من البيع إلى غيره، و لا من البيع إلى البيع إذا كان الشرط البيع على غير البائع، و لا منه إليه ما لو كان الثمن عينا، و لا إلى ما لو اشترط النقل بغير البيع كالصلح و شبهه، و لا إلى ما لو اشترطه في عقد أخر غير العقد الأول، لأن كل ذلك لا يدل عليه النص فالخروج عن عمومات الشروط و عمومات الوفاء بالعقود يحتاج إلى دليل، و دعوى تنقيح المناط غير