مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٤٠ - المسألة العاشرة يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه و على غيره
الغرر و النهي يدل على فساد النهي عنه، فلهذا جوزنا بيعها على من هي عليه دون غيره و ليس كذلك اذا ضاربه لأن مال المضاربة يحتاج ان يكون متميز العين في ملك رب المال و قبل قبضه ممن هو في ذمته ليس هو متميز العين فافترقا انتهى.
و فيه: منع الحصر المذكور، و قوله:) و أما الذي في الذمة فانه السلف المفتقر الى الاجل المعين و الوصف الخاص (ليس كما ينبغي بل نقول: ان بيع ما في الذمة قسمان سلم و يشترط فيه الاجل و غيره و لا يشترط فيه ذلك و هو بيع الدين. نعم يشترط فيه جميع صفات السلم لرفع الغرر و الجهالة، ثمّ اعتذاره عن مخالفة الاجماع بان العمومات قد تخص لا وجه له، لأنها لا تخصص الا بدليل شرعي معارض للعام و المفروض انتفائه، ثمّ قوله في منع جعل الدين مضاربة الا بعد قبضه لأنه قبله ملك لمن هو عليه فكيف يصح له أن يضاربه بعين ماله، لا وجه له لأن المنع من جعله مضاربة ليس لانتفاء الملك و انما هو لانتفاء التعيين، فظهر جواز بيعه بعد حلوله على الذي هو عليه و على غيره.
و أما ما يباع به فان باعه بما هو حاضر صح بلا خلاف و لا اشكال، و نعني بالحاضر المشخص لوجود المقتضي و عدم المانع اذ ليس الا ما دل على المنع من بيع الدين بالدين و عدم شموله لمثل هذا الفرض اوضح من الشمس في رابعة النهار و كذا ان باعه بمضمون، صح ايضا بلا اشكال ان كان مضمونا بالعقد ضرورة انحصار المانع فيما ذكرنا، و عدم صدق الدين عليه عرفا كما هو واضح، اذ ليس المراد منه التأخير و انما المراد منه الكلي الصادق على افراد متعددة، بل اكثر الناس في هذا الزمن يبيعون و يشترون على هذا النحو مع وجود عين الثمن في مجلس العقد، و انما تجنبوا البيع على نفس العين المشخصة من جهة احتمال وجود المعيب او المزيوف فيها، اما اذا كان