معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩٩ - باب القاف و الضاد و ما يثلثهما
قضم
القاف و الضاد و الميم كلمتانِ متباينتان لا مناسبةَ بينهما: إحداهما القَضْم: قَضْم الدّابَّة شعيرَها؛ يقال قَضِمَتْ تَقْضَم. و يقولون: ما ذُقتُ قَضَاماً.
و يقال: القَضْم: الأكل بأطراف الأسنان، و الخَضْم بالفم كلِّه.
و الكلمة الأخرى: القَضِيم، يقال إنَّه الجِلدُ الأبيض، أو الصَّحيفة البيضاء.
قال النابغة:
كأنَّ مَجرَّ الرامساتِ ذُيولَها * * * عليه قَضِيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوانعُ [١]
قضي
القاف و الضاد و الحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على إحكام أمرٍ و إتقانِه و إنفاذه لجهته، قال اللّٰه تعالى: فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ أي أحكَمَ خَلْقَهنّ. ثم قال أبو ذؤيب:
و عَليهما مَسرودتانِ قَضاهما * * * داودُ أو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ [٢]
و القَضَاء: الحُكم. قال اللّٰه سُبحانه في ذكر من قال: فَاقْضِ مٰا أَنْتَ قٰاضٍ أي اصنَعْ و احكُمْ. و لذلك سمِّي القاضي قاضياً، لأنَّه يحكم الأحكامَ و يُنْفِذُها.
و سمِّيت المنيّةُ قضاءً لأنّه أمر يُنْفَذُ في ابن آدم و غيرِه من الخَلْق. قال الحارث ابن حِلِّزة:
و ثمانونَ من تميمٍ بأيدي * * * هِمْ رماحٌ صُدورهنَّ القضاءُ [٣]
أي المنيّة. و كلُّ كلمةٍ في الباب فإنَّها تجري على القياس الذي ذكرناه، فإذا
[١] ديوان النابغة ٥٠ و اللسان (قضم).
[٢] ديوان الهذليين (١: ١٩) و المفضليات (٢: ٢٢٨) و اللسان (صنع، قضى).
[٣] البيت من معلقته المشهورة.