معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨٦ - باب القاف و السين و ما يثلثهما
اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*. و القَسْط بفتح القاف: الجَور. و القُسوط: العُدول عن الحق. يقال قَسَطَ، إذا جار، يَقْسِطُ قَسْطاً. و القَسَط: اعوجاجٌ في الرِّجلين، و هو خلاف الفَحَج.
و من الباب الأوّل القِسْط: النَّصيب، و تَقَسَّطْنا الشَّيءَ بيننا. و القِسْطَاس:
المِيزان. قال اللّٰه سبحانه: وَ زِنُوا بِالْقِسْطٰاسِ الْمُسْتَقِيمِ*.
و مما ليس من هذا القُسْط: شيءٌ يُتَبَخَّرُ به، عربيٌّ.
قسم
القاف و السين و الميم أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على جمالٍ و حُسن، و الآخَر على تجزئة شيء.
فالأوّل القَسَام، و هو الحُسْن و الجمال. و فلانٌ مُقَسَّم الوجه، أي ذو جمالٍ.
و القَسِمة: الوجه، و هو أحسن ما في الإنسان. قال:
كأنَّ دنانيراً على قَسِماتهِمْ * * * و إنْ كان قد شفَّ الوجوهَ لقاءُ [١]
و القَسام، في شعر النابغة [٢]: [شِدة الحَرّ [٣]].
و الأصل الآخر القَسْم: مصدر قَسَمت الشّيءَ قَسْماً. و النَّصيب قِسمٌ بكسر القاف. فأمَّا اليمين فالقَسَم. قال أهلُ اللغة: أصل ذلك من القَسَامة، و هي الأيمان تُقْسَم على أولياء المقتول إذا ادَّعَوْا دمَ مقتولهم على ناسٍ اتَّهموهم به [٤]. و أمسىَ فلانٌ متقسَّما، أي كأنَّ خواطرَ الهموم تقسَّمَتْه.
[١] البيت لمحرز بن المكعبر الضبى، كما فى اللسان (قسم) و حماسة أبى تمام (٢: ١٩٣).
[٢] هو قوله، و أنشده فى اللسان (قسم):
تسف بريره و ترود فيه * * * إلى دبر النهار من القسام
[٣] التكملة من المجمل.
[٤] فى اللسان عن ابن الأثير: «و حقيقتها أن يقسم من أولياء المقتول خمسون نفرا على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلا بين قوم و لم يعرف تاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينا، لا يكون فيهم صبى و لا امرأة و لا مجنون و لا عبد».