معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣١٤ - باب الميم و الراء و ما يثلثهما
يا دارَ سلمَى خلاءً لا أُكَلِّفُها * * * إلَّا المَرَانَةَ حتى تعرِفَ الدِّينا [١]
مره
الميم و الراء و الهاء كلمةٌ تدلُّ على بياضٍ في شيء. سَرَابٌ أو شَرَابٌ [٢] أمْرَه، أي أبيض. و المرأة لا تتعهَّد الكُحلَ مَرْهاء.
مري
الميم و الراء و الحرف المعتل أصلانِ صحيحان يدلُّ [أحدُهما] على مسحِ شيءٍ و استِدرار، و الآخر على صلابةٍ في شيء.
فالأوَّل المَرْيُ: مَرْيُ الناقة، و ذلك إذا مُسِحَتْ للحَلْب، يقال مَرَيْتُها أمْرِيها مَرْياً. و مما يشبَّه بهذا: مَرَى الفرسُ بيدِهِ، إذا حرَّكها على الأرض كالعابث، و كأنَّه يشبَّه بمنْ يَمرِي الضَّرْعَ بيدِه. و المَرايا: العُروق التي تمتلئ و تَدِرَّ باللبن. قال ابن دريد [٣]: مُرْيَةُ النّاقة: أن تُستدرَّ بالمَرْيِ، بضمّ الميم هي الفصيحة، و قد يقال بالكسر [٤].
و الأصل الآخر* المَرْو: جمع مَرْوَة، و هي حجارةٌ تبرُق. قال:
حتَّى كأنِّي للحوادِثِ مَروةٌ * * * بصَفَا المشَرَّقِ كلَّ حينٍ تقرَعُ [٥]
و عندنا أنَّ المِراءَ ممَّا يتمارَى فيه الرّجُلانِ من هذا، لأنَّه كلامٌ فيه بعضُ الشدّة. و يقال: ما رَاهُ مِراءً و مُماراةً.
[١] لابن مقبل، كما سبق تخريجه فى (دين) و انظر تعليق الجرجانى على هذا البيت فى الوساطة ٣١١.
[٢] فى الأصل: «سراب أو سراب».
[٣] الجمهرة (٢: ٤١٩- ٤٢٠).
[٤] فى المجمل: «هذا قول ابن دريد. فأما أهل العلم باللغة بعد فإنهم يقولون: مرية»، أى بالكسر.
[٥] لأبى ذؤيب الهذلى، فى ديوان الهذليين (١: ٣) و المفضليات (٢: ٢٢٢). و هذه الرواية تطابق ما فيهما. و المشرق: مسجد الخفيف بمنى. و روى: «المشقر»، و هو جبل لهذيل.
كما فى معجم البلدان عند إنشاده.