معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١٤ - باب اللام و الهاء و ما يثلثهما
و يقولون للعَطشان: لَهْبَان، و هذا على جهة الاستعارة، كأنَّ حرارةَ جوفه تَلتهب. و يقولون: اللَّهَب: الغُبار السَّاطع. فإن صحَّ فاستعارةٌ أيضا. و يقال:
فَرَسٌ مُلْهِبٌ، إذا أثارَ الغبار. و للفرس أُلْهُوب، اشتقَّ كلُّ هذا من الأوّل.
قال امرؤ القيس:
فللزَّجْرِ أُلهوبٌ و للسّاقِ دِرَّةٌ * * * و للسَّوط منه وَقْعُ أخْرَجَ مُهْذِبِ [١]
و اللَّهَب و اللُّهاب: اشتعال النّار، و يستعمل اللُّهاب في العَطَش، فأمَّا اللِّهب، و هو المَضِيق بين الجَبَلَين فليس من هذا، و أصله الصَّاد، و إنَّما هو لِصْب، فأُبدلت الصاد هاءَ. و بنو لِهْبٍ: بطنٌ من العرب.
لهث
اللام و الهاء و الثاء كلمةٌ واحدة، و هي أنْ يَدْلَعَ الكلبُ لسانَه من العطش. قال اللّٰه تعالى: إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ. و اللُّهَاث: حَرُّ العطَش. و هذا إنَّما هو مقيسٌ على ما ذكرناه من شأن الكلب.
لهج
اللام و الهاء و الجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على المثابَرَة على الشَّيء و ملازمتِه، و أصلٌ آخرُ يدلُّ على اختلاطٍ في أمرٍ.
يقال: لَهِجَ بالشَّيء، إذا أُغرِيَ به و ثابَرَ عليه، و هو لَهِجٌ. و المُلْهِج:
الذي لَهِجتْ فِصالُه برَضَاعِ أُمَّهاتِها فيَصْنَعُ لذلك أخِلّةً يشدُّها في خِلْفِ
[١] ديوان امرئ القيس ٨٥ و اللسان (لهب).