معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٥ - باب القاف و التاء و ما يثلثهما
ليس فيه غير هذا. و يقولون: قُتَائِد [١]: مكان.
قتر
القاف و التاء و الراء أصلٌ صحيح يدلُّ على تجميعٍ و تضييقٍ.
من ذلك القُتْرة: بيت الصَّائد؛ و سمِّي قُترةً لضيقِهِ و تجمُّع الصَّائد فيه؛ و الجمع قُتَر. و الإقْتار: التَّضييق. يقال: قَتَرَ الرّجلُ على أهله يَقتُر، و أقْتَر و قَتَّر. قال اللّٰه تعالى: وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا. و من الباب: القَتَر:
ما يَغْشَى الوجهَ من كَرْب. قال اللّٰه تعالى: وَ لٰا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لٰا ذِلَّةٌ.
و القَتَر: الغُبار. و القَاتِر من الرجال: الحسَنُ الوقوعِ على ظَهْر البعير. و هو من الباب، لأنَّه إذا وقع وُقوعاً حَسَنا ضَمَّ السَّنام. فأمَّا القُتَار فالأصل عندنا أنَّ صيادَ الأسدِ كان يُقتِّر في قُتْرتِه بلحمٍ يَجِدُ الأسدُ ريحَهُ فيُقْبِل إلى الزُّبْية، ثمَّ سمِّيت ريحُ اللَّحمِ المشويِّ كيف كان قُتَاراً. قال طرَفة:
و تَنادَى القومُ في نادِيهِمُ * * * أ قُتَارٌ ذاكَ أم رِيحُ قُطُرْ [٢]
و قَتَّرت للأسد، إذا وضعتَ له لحماً يجد قُتارَه. قال ابن السِّكِّيت: قتَر اللَّحمُ يَقْتُر: ارتفَع دخانُه، و هو قَاتِر.
و من الباب القتير، و هو رءوس الحَلَق في السَّردِ. و الشَّيبُ يسمِّى قتيراً تشبيهاً برءوس المسامير في البياضِ و الإضاءة. و أمَّا القُتْر فالجانب، و ليس من هذا لأنَّه من الإبدال، و هو القُطْر، و قد ذُكر.
[١] كذا فى الأصل، و فى المجمل: «قتائدة»، و كل منهما اسم موضع، كما فى معجم البلدان.
أما شاهد «قتائدة» فهو قول عبد مناف بن ربع الهذلى:
حتى إذا أسلكوهم فى قتائدة * * * شلا كما تطرد الجمالة الشردا
[٢] ديوان طرفة ٦٨ و اللسان (قتر). و الرواية فيهما:
* حين قال الناس فى مجلسهم*