معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣٥ - باب النون و الصاد و ما يثلثهما
نصح
النون و الصاد و الحاء أصلٌ يدلُّ على ملاءمةٍ بين شيئين و إصلاح لهما. أصلُ ذلك النَّاصح: الخَيّاط. و النِّصاح: الخَيطُ يُخاط به، و الجمع نِصاحات، و بها شبِّهت الجلود التي تُمدُّ في الدِّباغ على الأرض. قال:
فتَرَى القومَ نَشاوَى كلُّهُمْ * * * مِثلمَا مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ [١]
و منه النُّصح و النَّصيحة: خِلاف الغِشّ. و نَصَحْتُه أنْصَحُه. و هو ناصح الجيْب لمَثلٍ، إذا وُصِف بخُلوص العمل و التَّوبة النَّصُوح منه، كأنّها صحيحةٌ ليس فيها خَرْقٌ و لا ثُلْمَة. و يقال: أنْصَحْتُ الإبلَ، إذا أرويتَها فنَصَحَت، أي رَوِيت.
و هو من القياس الذي ذكرناه. و ناصِحُ العَسَل: ماذِيُّه، كأنّه الخالص الذي لا يتخلَّله ما يشوبُه. و نصحت له و نَصَحْتُهُ بمعنًى. و قميصٌ مَنصوح: مَخِيط.
نصر
النون و الصاد و الراء أصلٌ صحيح يدلُّ على إتيان خَيرٍ و إيتائه. و نَصَر اللّٰهُ المسلمين: آتاهُم الظّفرَ على عدوِّهم، ينصرهم نَصْرًا. و انتصر:
انتقم، و هو منه. و أمَّا الإتيانُ فالعرب تقول: نصرت بلَدَ كذا، إذا أتيتَه. قال الشَّاعر [٢]:
إذا دخَلَ الشّهر الحرامُ فودِّعِي * * * بلادَ تميم و انصرِي أرض عامرِ
و لذلك يسمى المطرُ نَصْرًا. و نُصِرت الأرضُ، فهي منصورة. و النَّصْر:
العَطاء. قال:
[١] للأعشى فى ديوانه ١٦٣ و اللسان (نصح، ربح). و قد سبق فى (ربح).
[٢] هو الراعى يخاطب خيلا، كما فى اللسان (نصر).