معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤١٢ - باب النون و الدال و ما يثلثهما
فالأوّل النَّادي و النّدِيّ: المجلس يَنْدُو القومُ حوالَيْه؛ و إذا تفرَّقوا فليس بِنَدِيّ. و منه دار النَّدْوةِ بمكّة، لأنَّهم كانوا يَنْدُون فيها، أي يجتمعونَ و نادَيتُه: جالَستُه في الندِيّ. قال:
فتًى لو يُنادِي الشّمسَ ألقت قِناعَها * * * أو القَمَر السَّارِي لألقَى المقالدا
[١]
و نَدوة الإبل: أن تندُوَ من المشرب إلى المرعى القريبِ منه ثم تعودَ إلى الماء من يَومها أو غَدِها. و كذلك تَندُو من الحَمْضِ إلى الخَلَّة. و أندى إبلَه، من هذا.
و الأصل الآخَر النَّدَى من البلل، معروف. يقال ندى و أنداء، و جاء أندِيةٌ، و هي شاذَّة. و ربَّما عبَّروا عن الشَّحم بالنَّدَى. و هو أنْدَى من فلانٍ، أي أكثر خيراً منه. و ما نَدِيَتْ كفِّي لفلانٍ بشيءٍ يكرهه. قال النَّابغة:
ما إن نَدِيتُ بشيء أنت تكرهُه * * * إذنْ فلا رفَعتْ سوطِي إلىَّ يدِي [٢]
و هو يتندَّى على أصحابه، أي يتَسخَّى [٣].
و من الباب نَدَى الصَّوتِ: بُعْدُ مذهبِه. و هو أندى صوتاً منه، أي أبعد. قال:
فقلت ادعِي و أدْعُ فإنَّ أندَى * * * لصوتٍ أن ينادِيَ داعيانِ [٤]
[١] للأعشى فى ديوانه ٤٩ و اللسان (ندى).
[٢] ديوان النابغة ٢٥ و اللسان (ندى). و رواية الديوان:
* ما قلت من سيىء مما أتيت به*
[٣] فى الأصل: «يتنحى»، صوابه فى المجمل و اللسان.
[٤] البيت لدثار بن شيبان النمرى كما فى اللسان (ندى) و تنبيه البكرى ١٠٠. و جاء اسمه محرفا فى اللسان «مدثار». و نسبه القالى فى (٢: ٩٠) إلى الفرزدق، و هو خطأ. و نسب أيضاً إلى الحطيئة و ليس فى ديوانه. و نسب فى المفصل ٢٤٨ لربيعة بن جشم، و الصواب أنه لدثار.
و انظر مجالس ثعلب ٥٢٤.