معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٩٨ - باب النون و الجيم و ما يثلثهما
فَمنْ بِنَجوتِهِ كمن بعَقْوَتِه * * * و المستكنُّ كمَنْ يمشي بِقرْواحِ [١]
و إنّما قُلنا إنّه محمولٌ عليه لأنّه لمَّا نَجَا من السَّيل فكأنَّه الشيء الذي يَنجو من شيءٍ بذَهابٍ عنه. فهذا معنى المحمول.
و قولهم: بيني و بينهم نَجَاوَةٌ [٢] من الأرض، أي سعة، من الباب؛ لأنَّه مكان يُسرَعُ فيه و يُنْجَى. و
في الحديث: «إذا سافرتم في الجَدْبِ فاسْتَنْجُوا»
، يريد لا تُبطِئُوا في السير، و لكن انكَشِفُوا و مُرُّوا.
و من الباب النَّجْو: السَّحاب، و الجمع النِّجاء؛ و هو من انكشافِه لأنَّه لا يثبت.
قال ابن السكّيت: أنْجَت السّحابةُ: ولّتْ. و قولهم: استَنْجَى فلانٌ، قالوا هو من النَّجْوَة، كأنَّ الإنسانَ إذا أرادَ قضاءَ حاجته أتى نَجوةً من الأرض تستره، فقيل لمن أرادَ ذلك استنجى، كما قالوا: تغوَّطَ، أي أتى غائطاً.
و من الباب نجَوْتُ فلاناً: استَنْكَهْتُه، كأنّكَ أردتَ استكشافَ حالِ فيه.
قال:
نجَوْتُ مُجَالِدًا فوجدت فيه * * * كريح الكَلْبِ ماتَ حديثَ عَهْدِ [٣]
[١] لعبيد بن الأبرص فى ديوانه ٨٦ و اللسان (نجا) و مختارات ابن الشجرى ١٠١. و يروى أيضا لأوس بن حجر فى ديوانه ٤ و الأغانى (١٠: ٦).
[٢] وردت فى المجمل و القاموس، و لم ترد فى اللسان.
[٣] للحكم بن عبدل الأسدى، كما فى الحيوان (١: ٢٥١). و قصيدة البيت فى معجم الأدباء (١٠: ٢٣٢) و ورد بدون نسبة فى اللسان (جلد، نكه، نجا) و المخصص (١١: ٢٠٩).
و يروى: «نكهت مجالدا».