معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦ - باب القاف و الميم و ما يثلثهما
و قَمرَ القومُ الطّيرَ، إذا عَشَّوْها ليلًا فصادُوها. فأمَّا قول الأعشى:
تَقَمَّرَها شيخٌ عِشاءً فأصبحتْ * * * قُضَاعِيَّةً تَأْتى الكواهنَ ناشِصا [١]
فقيل: معناه كما يتقمَّر الأسدُ الصّيدَ. و قال آخرون: تقمّرها: خَدَعها كما يُعَشَّى الطّائرُ ليلًا فيُصَاد.
و من الباب: قَمِرَ الرّجُل، إذا لم يُبصِر فى الثَّلج. و هذا على قولهم: قَمِرَت القِربة، و هو شىءٌ يُصِيبُها كالاحتراق من القَمَر.
فأمّا قولُهم: قَمَرَ يَقْمِرُ قَمْراً، و القِمار من المُقَامَرة، فقال قومٌ: هو شاذ عن الأصل الذى ذكرناه، و قال آخرون: بل هو منه. و ذلك أنَّ المُقامِرَ يزيد مالُه و يَنْقُص و لا يَبْقَى على حال. و هذا شىءٌ قد سَمِعناه. و اللّٰه أعلمُ بصحَّتِه.
قال ابن دريد: تَقَمَّرَ الرّجُل، إذا طلَبَ من يُقَامِرُه [٢]. و يقال: قَمَرْتُ الرّجُلَ أقمُره و أَقمِرُه.
قمس
القاف و الميم و السين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غَمْسِ شىءٍ فى الماء، و الماء نفسُه يسمَّى بذلك. من ذلك قَمَسْت الشىءَ فى الماء: غَمَسْتُه. و يقال:
إنّ قَامُوس البحرِ: مُعظَمه. و قالوا فى ذكر المَدِّ و الجزر: إنَّ مَلَكاً قد وُكِّل بقَامُوس البحر، كلَّما وَضَعَ رجلَه فاض، فإذا رفَعَها غاضَ. و يقولون*: قَمَسَ الولدُ فى بطن أمِّه: اضطرب. و القَمَّاس: الغَوَّاص. و انْقَمَسَ النّجم: انحطَّ فى المَغْرِب.
و تقول العربُ للإنسان إذا خاصم مَنْ هو أجرأ منه: «إنما يُقَامِسُ حُوتاً».
[١] ديوان الأعشى ١٠٨ و اللسان (قمر، نشص).
[٢] فى الجمهرة (٢: ٤٠٦): «إذا غلب من يقامره»، و ما هنا صوابه.