معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٤ - باب القاف و الميم و ما يثلثهما
و كلمةٌ أخرى من المقلوب، قال ابن دُرَيْد [١]: القَمَه مثل القَهَم، و هو قِلّةُ الشَّهوة للطّعام، قَهِمَ و قَمِه.
قما
القاف و الميم و الحرف المعتلُّ كلمةٌ تدلُّ على حقارة و ذُلّ. يقال:
هو قَمِىٌّ بين القَماءة، أى الحقارة. و أقْمَيْته أنا: أذللته.
و إذا هُمِز كان له معنىً آخر، و ذلك قولهم: تقمَّأْت الشَّىء، إذا طلبتَه، تَقَمُّؤاً.
و زعم ناسٌ أنَّ هذا من باب الإعجاب، يقال أقمأَنى الشَّىء: أعجبَنى. و أقْمَأَتِ الإبِلُ: سَمِنَتْ. و تَقَمَّأْتُ الشّىء: جمعته شيئاً بعد شىء. قال:
لقد قَضَيْتُ فلا تَستهزئا سَفَهاً * * * ممَّا تقمَّأْتُه من لذّةٍ و طَرِى [٢]
قمح
القاف و الميم و الحاء أُصَيلٌ يدلُّ على صفةٍ تكون عند شُرب الماء من الشَّارب، و هو رَفْعُهُ رأسَه. من ذلك القامح، و هو الرَّافع رأسَه من الإبل عند الشُّرب امتناعا منه. و إبلٌ قِماح. قال:
و نحنُ على جوانبِها قُعودٌ * * * نَغضُّ الطَّرفَ كالإبِل القِمَاحِ [٣]
و يقولون: رَوِيَتْ حَتَّى انقَمَحَتْ، أى تركت الشُّرب رِيَّا. و شَهْرا قِمَاحٍ:
أشدُّ ما يكون من البَرْدِ، و سمِّيا بذلك لأنّ الإبلَ إذا وردت آذاها بَردُ الماء فَقَامَحَتْ، أى رفَعَتْ رءوسَها.
و مما شذَّ عن هذا الأصل القَمْح، و هو البُرّ. و يقولون- و لعله أن يكون
[١] الجمهرة (٣: ١٦٧).
[٢] لابن مقبل، كما فى المجمل و اللسان (قمأ).
[٣] لبشر بن أبى خازم، كما فى اللسان (قمح) و مختارات ابن الشجرى ٨٠.