معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣١ - باب الكاف و اللام و ما يثلثهما
باب الكاف و اللام و ما يثلثهما
كلم
الكاف و اللام و الميم أصلانِ: أحدهما يدلُّ على نطقٍ مُفهِم، و الآخَر على جراح.
فالأوّل الكَلام. تقول: كلّمته أُكلّمه تكليماً؛ و هو كَلِيمِي إذا كلّمك أو كلَّمتَه. ثمَّ يتَّسِعون فيسمُّون اللّفظةَ الواحدة المُفهِمَةَ كلمة، و القِصَّةَ كلمة، و القَصيدةَ بطولها كلمة. و يجمعون الكلمةَ كلماتٍ و كَلِماً. قال اللّٰه تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ*.
و الأصل الآخر الكَلْم، و هو الجُرْح؛ و الكِلام: الجراحات، و جمع الكَلْم كلومٌ أيضاً. و رجل كليمٌ و قومٌ كَلْمَى، أي جرحى، فأمَّا الكُلَام، فيقال: هي أرضٌ غليظةٌ [١]. و في ذلك نَظَر.
كلأ
الكاف و اللام و الحرف المعتلّ أو الهمزة أصلٌ صحيح يدلُّ على مراقبةٍ و نَظَر، و أصلٌ* آخر يدلُّ على نباتٍ، و الثالث عضوٌ من الأعضاء ثم يُستعار.
فأمّا النظر و المراقَبة فالكِلاءَة [٢]، و هي الحِفْظ، تقول: كلأه اللّٰه، أي حَفِظه.
قال اللّٰه عزّ و علا: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ مِنَ الرَّحْمٰنِ، أي
[١] فى المجمل و اللسان: «قال ابن دريد: لم أدر ما صحته».
[٢] الكلاءة، بكسر الكاف كالحراسة، و قد تخفف همزتها و تقلب ياء، و قد تحذف الهاء للضرورة كما فى قول جميل:
فكونى بخير فى كلاء و غبطة * * * و إن كنت قد أزمعت هجرى و بغضتى