معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣٠ - باب الكاف و ما بعدها في الثنائي أو المطابق
كان الأصمعيُّ يقول: كلُّ ما استطالَ فهو كُفّة بضم الكاف [١] [نحو كُفّة [٢]] الثَّوب و نحوه و هو حاشيته، و إنّما [قيل لها] كفّة لأنّها مكفوفة، و كذلك كُفّة الرَّمل [٣]. قال: و كلُّ ما استدارَ فهو كفّة، نحو كِفَّة الميزان و كِفَّة الصَّائد، و هي حِبالتُه. و الكلمتان و إن اختلفتا في الذي قاله الأصمعىُّ فقياسهما واحد. و المكفوف:
الأعمى. فأمَّا الكِفَف في الوَشْم، فهي داراتٌ تكون فيه. و يقال: استكفَّ القومُ حولَ الشيء، إذا دارُوا به ناظِرِينَ إليه. قال ابن مقيل:
* بَدَا و العيونُ المستكِفَّةُ تلمحُ [٤]*
فأما قول حُمَيد:
* إلى مستكِفَّاتٍ لهنَّ غُروبُ [٥]*
فقال قوم: هي العُيون. و قال قوم: هي إبلٌ مجتمعة. و الغُروب: الظِّلال.
و استكففتُ الشَّيءَ، و هو أن تضَعَ يَدَك على حاجِبيك كالذي يَستظِلُّ من الشَّمس ينظرُ إلى شيء هل يَراه، و إنَّما سُمِّيَ استكفافاً لوَضْعِه كفَّهُ على حاجبه. و يقولون:
لقيتُه كَفَّةً كَفَّةً، إذا فاجأتَه، كأنَّ كفَّكَ مسَّتْ كَفَّه. و اللّٰه أعلم بالصواب.
[١] بعده فى الأصل: «لأنها مكفوفة»، كلام مقحم.
[٢] تكملة يقتضيها الكلام. و فى المجمل: «نحو كفة الرمل و الثوب».
[٣] فى الأصل: «الرمث».
[٤] صدره كما فى اللسان (كفف):
* إذا رمقته من معد عمارة*
[٥] صدره كما فى ديوان حميد ٥٦، و اللسان (كفف):
* ظللنا إلى كهف و ظلت ركابنا*