بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٥ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
فإن قيل: أ ليس المكلّف إذا علم بالأحكام الواقعيّة الإلزاميّة- أي: وصلت إليه- حينئذٍ فسوف تتنجّز عليه؟
و حينئذٍ: يقول المستشكل في دفع هذا: إنّ الأحكام الواقعيّة للأغراض اللّزوميّة، إذا علم بها المكلّف تنجّزت في هذه الحالة؛ لأنّه بحسب الحقيقة بمجرّد العلم بها تخرج عن باب التزاحم و يزول مزاحمها، و هذا العلم ليس علماً بها بحدّها بما هي مزاحمة؛ لأنّ التزاحم الحفظيّ على ما بيّنّاه مترتّب على الخلط و الاشتباه، فإذا فرضنا أنّ الأغراض اللّزوميّة الواقعيّة وصلت إلى المكلّف فسوف تتنجّز، لكنّ هذا لا يُفيد؛ لأنّ هذا الوصول ليس وصولًا لذاك المحفوظ في ضمن الجاهل و العالم؛ لأنّه بمجرّد الوصول يزول الغرض الحفظيّ و يصير غرضاً غير مزاحم، و حينئذٍ: لا يتحقّق المقصود الذي هو تصوير ثبوتٍ للحكم الواقعيّ في موارد الحكم الظاهريّ على خلافه، بحيث لو وصل هذا الثبوت بحدّه و بنفسه لكان منجّزاً، فإنّ هذا الثبوت لا يتحقّق بحسب الخارج؛ لأنّ هذه الأغراض اللّزوميّة ما لم تصل فهي مبتلاة بالمزاحم، و الملاك المزاحَم بمثله لا أثر له عقلًا، و إذا وصلت زالت المزاحمة، و حينئذٍ: يتبدّل حدّ الملاك، و يخرج عن كونه مزاحماً إلى كونه غير مزاحم، و هذا خلاف الغرض من حيث الثبوت المشترك.
إذن، فهذه الفرضيّة لا تفي بتصوير ثبوتٍ للأحكام الواقعيّة بنحو تكون صالحةً للتنجيز لو وصلت إلى المكلّف بحدّها و بنفسها.
و الجواب: هو أنّ هذه الشبهة مبنيّة على الخلط بين التزاحم الحفظيّ و التزاحم الملاكيّ.
و توضيحه هو أنّ هذه الأغراض الواقعيّة اللّزوميّة الثابتة في مورد الجهل و الشكّ و العلم معاً، هذه الأغراض، و إن كانت في حالة الشكّ