بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٧ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و منهما يظهر حكم الصورة الثالثة للمخالفة، و هي فيما إذا فُرض أنّ الحكم الواقعيّ إلزاميّ، و لكنّه تحريم، و الحكم الظاهريّ إلزاميّ، و لكنّه وجوب، فالتباين بينهما من قبيل التنافي بين الوجوب و الحرمة، فإنّه- أيضاً- في مثله- بنفس الروح المتقدّمة- يرتفع محذور التضادّ بين الوجوب الظاهريّ، و الحرمة الواقعيّة، و ذلك باعتبار أنّ مرجع جعل الوجوب ظاهراً- على هذا الفعل المردّد بين الحرمة و الوجوب- إلى وقوع التزاحم بين الأغراض الوجوبيّة الواقعيّة و الأغراض التحريميّة الواقعيّة، في مرحلة الحفظ، فالأغراض الوجوبيّة الواقعيّة على واقعها، و كذلك الأغراض التحريميّة، و لكن باعتبار الاختلاط و تردّد هذا الفعل بين دخوله في أيّهما، فبهذا الاعتبار يقع التزاحم، فكلّ منهما يقتضي توسيع نطاق محرّكيّته، فإذا فُرض أنّ الأغراض الوجوبيّة الواقعيّة كانت أهمّ ملاكاً من التحريميّة الواقعيّة، فحينئذٍ: المولى سوف يوسّع دائرة محرّكيّة الأغراض الوجوبيّة، و ذلك بحفظها بخطاب تشريعيّ بالحكم بوجوب هذا الفرد المردّد، و هذا معنى الوجوب الظاهريّ و الحرمة الواقعيّة.
كما أنّه ظهر بما ذكرناه: اندفاع إشكال التماثل و تطابق الحكم الظاهريّ مع الواقعيّ، و ذلك لأنّ هذا الوجوب الظاهريّ ليس له مبادئ غير مبادئ نفس الوجوب الواقعيّ، فالوجوب الظاهريّ نشأ من التحفّظ على مبادئ تلك الوجوبات الواقعيّة، و ليس له مبادئ في نفسه وراء تلك المبادئ، فلا يلزم اجتماع المثلين؛ لأنّ محذور اجتماع المثلين إنّما يُتَصوّر بلحاظ مبادئهما من الإرادة و الحبّ و المصلحة، حيث لا يجتمع إرادتان على موضوع واحد، و حينئذٍ: لا يُوجَد ملاك آخر ليلزم من ثبوته اجتماع المثلين.
و هذا التصوّر الذي تصوّرناه حتى الآن، ينطبق على فرض انسداد باب العلم بنحوٍ واضح.