بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
عبارة عن هذا الواجب الواقعيّ، لكن بمقدار تلك الحيثيّة من وجوده المحفوظ في المقدّمة الأُولى، و هي جعل الخطاب الواقعيّ، و أمّا الحيثيّة الأُخرى من وجوده المحفوظ في المقدّمة الثانية- و هو إيجاب الاحتياط مثلًا- فهذه الحيثيّة غير مطلوبة، و حينئذٍ، بهذا لا يلزم اجتماع الضدّين؛ لأنّ ما هو مركز مبادئ الحكم الظاهريّ غير ما هو مركز مبادئ الحكم الواقعيّ؛ لأنّ مركز مبادئ الحكم الواقعيّ هو الحيثيّة الأُولى، بينما مركز مبادئ الحكم الظاهريّ هو الحيثيّة الثانية، إذن، فهذا الشيء الواحد بسيط باعتبار التحصيص من حيث المقدّمات.
و حينئذٍ: فبجعل مبادئ الحكم الواقعيّ قائمة على واحدة من هذه الحيثيّات، و مبادئ الحكم الظاهريّ قائمة على واحدة أُخرى، و بهذا تنحلّ مشكلة التضادّ، حيث لا يبقى تضادّ حينئذٍ.
و حاصل هذه المقدّمة التي يبتني عليها هذا الجواب هو افتراض أنّ الشيء كما أنّه ذو حيثيّات ثبوتيّة و وجوديّة من قبل أجزائه، فكذلك هو ذو حيثيّات ثبوتيّة و وجوديّة من ناحية مقدّماته، و حينئذٍ: فكما يصحّ أن تكون بعض الحيثيّات الوجوديّة للمركّب تحت الطلب، و بعضها الآخر ليست تحت الطلب، من دون لزوم التضادّ؛ لتعدّد المصبّ، فكذلك في الفعل ذي المقدّمات الكثيرة، فإنّه يمكن أن يكون حيثيّة وجوده من قبل بعض المقدّمات مطلوباً، و حيثيّة وجوده من قبل بعض المقدّمات الأُخرى غير مطلوب أو مكروهاً.
و بناءً على هذا أُريد دفع غائلة التضادّ، و ذلك بأن يُقال:
إنّ الدعاء عند رؤية الهلال- الذي هو الواجب الواقعيّ، و قد دلّت الأمارة على عدم وجوبه- له حيثيّتان: باعتبار أنّ له مقدّمتين:
الأُولى: هي جعل الخطاب الواقعيّ لإيجاده؛ إذ لو لا إيجاب هذا الفعل من قبل الشارع لما وُجد.