بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
جهل المكلّف بالخطاب الأوّل الواقعيّ، و معه: قد يفترض أنّ المراد للمولى هو ما يرجع إلى المقدّمة الأُولى الراجعة إلى الخطاب الواقعيّ، بينما المقدّمة الثانية الراجعة إلى جعل الخطاب الظاهريّ بإيجاب الاحتياط لا تكون مطلوبة، بل قد يُرخّص للمكلّف في تركه، و معه: لا يلزم من ذلك التضادّ، و ذلك لتعدّد الجهات و المقدّمات.
و هذا الجواب غير تامٍّ أيضاً، بل لا نتعقّله إلّا إذا أرجعنا الوجود إلى العدم، حيث إنّه من الواضح أنّه في طرف الوجود لا يكون لوجود ذي المقدّمة حيثيّات متعدّدة، بل وجود واحد، و هو إمّا أن يوجد إذا وُجدت تمام مقدّماته، و إمّا أن لا يوجد فيما إذا انعدم واحد منها.
و بهذا يتّضح: أنّ هذا الوجود ليس مركّباً من حيثيّات وجوديّة متعدّدة بعدد المقدّمات.
نعم، هذا التحصيص معقول في جانب العدم لذلك الشيء، فيُقال: إنّ هذا الوجود الواحد له أعدام متعدّدة بعدد مقدّماته، فقد يُعدم من ناحية عدم هذه المقدّمة، و قد يُعدم من ناحية عدم مقدّمةٍ أُخرى، أو ثالثة، و هكذا، فإنّ عدم كلّ مقدّمة كفيل بإعدام ذي المقدّمة.
بينما يريد العراقي (قده) تطبيق هذا التحصيص على طرف الوجود أيضاً ليستفيد منه، حيث يقول حينئذٍ: إنّ وجود الفعل في الخارج- الواجب الواقعيّ- الذي قامت الأمارة على عدم وجوده، مطلوب، لكن ليس كلّ حيثيّاته الوجوديّة مطلوبة، بل هو مطلوب بلحاظ بعض حيثيّاته الوجوديّة؛ إذ هو مركّب بلحاظ مقدّماته؛ لأنّ هذا هو الواجب الواقعيّ، أحد مقدّماته هو جعل الخطاب الواقعيّ، و أحدها الآخر هو جعل الخطاب الظاهريّ- كجعل وجوب الاحتياط، و هكذا- فكأنّ حصّةً من هذا الوجوب نشأت من المقدّمة الأُولى، و حصّة أُخرى منه نشأت من المقدّمة الثانية، و في المقام، فإنّ تمام ما يطلبه المولى هو