بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩ - الجواب الثالث أنّ الحكم الشرعيّ له مراتب أربع
عدم جريان الحكم الظاهريّ على خلافها، و حينئذٍ، فلا تضادّ و لا نقض للغرض؛ لأنّه يُراد بالغرض الملاك الذي يريده المولى بالفعل.
و نستعرض أيضاً من هذه الاعتراضات على جواب صاحب الكفاية، ما يظهر من كلمات المحقّق العراقي [١] (قده)، حيث ذهب إلى أنّ جواب الآخوند (قده) يؤدّي إلى سلخ الفعليّة عن الخطاب الواقعيّ رأساً، بينما كان يُراد من جواب الكفاية جعله فعليّاً، لكن لا على نحوٍ تقديريّ، بحيث يكون للخطاب مدلول تصديقيّ أعمق بالمعنى الذي عرفت، لكنّ هذا المدلول التصديقيّ الأعمق يرفع اليد عن إطلاقه للجاهل، و يتحفّظ على المدلول التصديقيّ، لكن بما هو معلّق، هذا ما كان يُراد من جواب الكفاية.
لكنّ المحقّق العراقي (قده) في إشكاله يقول: بأنّه لم يتحفّظ على هذا المقدار، بل الخطاب الواقعيّ سوف ينسلخ عن المدلول التصديقيّ الأعمق انسلاخاً تامّاً.
و الوجه في ذلك هو: أنّ المدّعى في الجواب هو أنّ المدلول التصديقيّ الأعمق منوط و مختصّ بالعالم بالخطاب، و لا يشمل الجاهل، الذي هو مورد الأحكام الظاهريّة إثباتاً و نفياً، حذراً من اجتماع حكمين فعليّين على الجاهل، إذن، فالفعليّة هنا للخطاب الواقعيّ هي فعليّة منوطة بالعلم بالخطاب، و الفعليّة المعلّقة على العلم بالخطاب في طول الخطاب، و متأخّرة عنه بمرتبتين؛ لأنّها متأخّرة عن العلم تأخّر المشروط عن شرطه، و العلم بالخطاب فرع الخطاب، إذن، فهذه الفعليّة المتصوّرة للخطاب الواقعيّ متأخّرة عن الخطاب الواقعيّ رتبةً، و إذا كانت كذلك، فيستحيل أن تكون مدلولًا للخطاب؛ لأنّ المدلول أسبق
[١] () مقالات الأصول، العراقي ٤٧: ٢.