بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٣ - الإجماع المنقول
الإجماع المنقول
و ينبغي أن يعلم أنّ البحث في حجّيّة الإجماع المنقول يقع بعد الفراغ عن أصول موضوعيّة نُحيل البحث عنها على بحث حجّيّة خبر الواحد من حجّيّة خبر الثقة؛ إذ في بحث حجّيّة الخبر سوف يفرغ عن أنّ خبر الثقة حجّة، و هذا أصل موضوعيّ لبحثنا هنا.
كما يفرغ أيضاً عن أنّه إذا شكّ في كون خبر أنّه حسّيّ أو حدسيّ فالأصل فيه هو الحسّيّة.
إذن، فالكلام هنا يقع بعد افتراض هذه الأصول الموضوعيّة و الفراغ عنها.
و حينئذٍ نتكلّم في حجّيّة الإجماع المنقول فنقول: إنّ النقل تارةً ينصبّ على السبب الكاشف الذي هو عبارة عن فتاوى الفقهاء المتّفق عليها حيث تكون سبباً إثباتيّاً لاستكشاف رأي المعصوم (عليه السّلام)، و ذلك بأن يدّعي الناقل فيقول: الفقهاء أجمعوا على هذا، و تارةً أُخرى ينصبّ النقل ابتداءً على المسبّب، فيقول الناقل: هذا رأي المعصوم استناداً للإجماع.
و المقصود بالسببيّة هنا: السببيّة الإثباتيّة، أي: كون الأوّل سبباً في الكشف عن الثاني و إثباته، و حينئذٍ: الكلام يقع في جهتين: