بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤١ - الكلام في حجّيّة الإجماع
القاعدة في حين أنّه لم يقم عليه دليل خاصّ، حينئذٍ: نجزم بأنّهم قد استندوا إلى مدرك في فتواهم على أساسه خرجوا عن مقتضى القاعدة، و هذا المدرك المخصّص لحكم القاعدة يتردّد أمره بين احتمالين.
الاحتمال الأوّل: هو أن يكون المدرك عبارة عن رواية عن الأئمّة (عليهم السّلام) دلّت على هذا المطلب، و قد استندوا إليها، و بها خرجوا عن مقتضى القاعدة، إلّا أنّ هذه الرواية لم تصل إلينا، و لا غرابة في ذلك.
و هذا الاحتمال ساقط عادةً، و ذلك لأنّه لو كان يوجد رواية من هذا القبيل قد استندوا إليها، إذن، لما ذا لم يذكروها في كتبهم و لم يشيروا في مجاميعهم الحديثيّة أو الفقهيّة، و المفروض أنّنا نتكلّم عن أصحاب مجاميع حديثيّة و فقهيّة طالما كانوا يذكرون ما لا يستندون إليه من الروايات الضعاف فضلًا عمّا يستندون إليه من الصحاح، و حينئذٍ: فمع عدم ذكر الرواية المدرك لفتواهم يحصل لنا الاطمئنان بعدم وجود مثل هذه الرواية.
و بهذا يحصل التبلبل و التشويش، حينئذٍ: نحلّ هذا التشويش بالاحتمال الثاني الذي يتعيّن بحساب الاحتمالات.
الاحتمال الثاني: هو أن يُقال: إنّ هذا الجيل من فقهاء الإماميّة لا بدّ أنّهم أفتوا بهذه الفتوى استناداً إلى مدرك، و هذا المدرك لم يكن رواية بالمعنى الذي نتصوّره، و إنّما كان ارتكازاً عامّاً عاشوه في وجدانهم و لمسوه في طبقة و جيل أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام)- لأنّنا نتكلّم عن الجيل الوارث لأصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) و جيلهم- من كون هذا الحكم كان ممّا يُستفاد من مجموع دلالات السنّة- (قول المعصوم و فعله و تقريره)- و إلّا كيف يحصل من دون أن نفرض استفادته ضمناً من مجموع دلالات و مفادات السنّة، و لا أقلّ من التقرير.