بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٨ - الكلام في حجّيّة الإجماع
و هنا يُسأل: هل أنّ مسألة الكشف مجرّد صدفة على أساس ما تقدّم؟
و في الحقيقة، إنّ كشف الإجماع و عدمه يتبع مؤثّرات حساب الاحتمالات، و هذه المؤثّرات تشكّل في ذهن الإنسان تفصيلًا، و إن لم يعِها، فالذي لا يلتفت إلى حساب الاحتمالات يتصوّر أنّ الملازمة اتّفاقيّة، لكن بعد ضبط موازين هذا الحساب يُعرف حينئذٍ أنّ للمسألة ضوابط، لا أنّها مجرّد ملازمة اتّفاقيّة، و باكتشاف و ضبط هذه الضوابط يقضي على الفوضى التي تقع في الاستدلال بالإجماع؛ إذ قلّما تجد فقيهاً يستدلّ بالإجماع في الفقه، و لا تجد فوضى في استدلاله، فتارةً يستدلّ بالإجماع، و أُخرى يناقش في هذا الإجماع، و لذلك لا يمكن التوصّل إلى قواعد ثابتة لموارد حجّيّة الإجماع عنده و موارد عدم حجّيّته، و ليس ذلك إلّا لأنّ المؤثّرات غير محدّدة، و لو أنّها حدّدت و ضبطت لما حصل هذا التشويش.
هذا فيما يتعلّق بالروح العامّة لكاشفيّة الإجماع.
ثمّ إنّ هذه الكاشفيّة لها تطبيقان، أحدهما ضعيف، و الآخر ضعيف، و ضعف ذاك، و قوّة هذا كلاهما مرتبطان بمؤثّرات حساب الاحتمالات.
التطبيق الأوّل: و هو التطبيق الضعيف، و هو أن نطبّق مبدأ كاشفيّة الإجماع لصلاحيّة المدرك لدى المجمعين في إجماع تكون مدارك المجمعين فيه موجودة، لكن نشكّ في مدركيّتها و في صحّة استفادة الفتوى منها، و هذه المدارك قد تتمثّل في الآيات و الروايات و الأدلّة العقليّة، فهنا نريد بالإجماع أن نثبت مدركيّة المدرك بعد الفراغ عن وجوده، و ستعرف وجه ضعفه.
التطبيق الثاني: و هو التطبيق القويّ، و هو أن يفرض أنّنا نريد