بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٥ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
و هو إكرام العالم، فنقول: إكرام العالم واجب لتمام أقسام العالم و أفراده، و بأيّ نحوٍ من أنحاء الإكرام، و لا معنى لإجرائها في جانب المحمول، و هو الحكم نفسه بأن نقول: إكرام العالم واجب، و بالإطلاق في المحمول، و هو الحكم، نثبت أنّه واجب بوجوبات عديدة، فالإطلاق هو الموضوع لا الحكم، ففي قولنا: إذا جاء زيد فأكرمه، إن كنّا نريد القول: بأنّ المعلّق هو طبيعيّ الحكم، فهذا معناه: إجراء مقدّمات الحكمة في نفس الحكم لا في موضوع الحكم، و هذا غير ما هو المفروض في مقدّمات الحكمة.
و هنا أيضاً يرجع التأمّل و الشكّ فيقول: صحيح أنّ مقدّمات الحكمة تجري في موضوع الحكم، لا في نفس الحكم، لكن هنا نفس الحكم بوجوب الإكرام، و إن كان هو حكم للإكرام، لكن هو موضوع لحكم آخر، و هو التعليق؛ لأنّ قوله: إذا جاء زيد فأكرمه، يتكفّل تعليقيّة وجوب الإكرام على مجيء زيد، إذن، فأصبح وجوب الإكرام موضوعاً لحكم آخر، و هو التعليق، و بلحاظ كونه موضوعاً للتعليق، تجري فيه مقدّمات الحكمة.
ثمّ يرجع الشكّ مرّة أُخرى فيُقال: التعليق نسبة ناقصة و عبارة عن التقييد، و التقييد ليس حكماً، و إنّما الحكم هو نسبة تامّة، و النسبة الناقصة لا تكون موضوعاً لجريان مقدّمات الحكمة فيها.
و هنا ترجع الصناعة فترد و تقول: إنّ هذه النسبة التعليقيّة نسبة تامّة بالوجدان، كما ذكر في محلّه، فتجري فيها مقدّمات الحكمة.
و قد تقدّم كلّ هذا في بحث مفهوم الشرط، و هو مثال العمليّة تفسير أمر وجدانيّ تفسيراً لمّيّاً؛ إذ نحن بوجداننا أنّ جملة: إذا جاء زيد فأكرمه، انّها تدلّ على المفهوم، أي: على انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط، لكن لا نعرف كيف عُلّق سنخ الحكم لا شخصه على