بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٣ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
و تحقيق حالها أدخلوا بحوثاً استدلاليّة، فكأنّهم رأوا أنّ الظهور أمر يمكن إثباته بالاستدلال كما تثبت القضايا النظريّة به.
و حينئذٍ: قد يُعترض في بادئ الأمر و يُقال: بأنّ الظهور أمر وجدانيّ يرجع فيه إلى العرف و الوجدان، و لا معنى لإعمال العنايات الاستدلاليّة في مقام إثبات ظهور و عدمه.
فمثلًا: نراهم قد استدلّوا على كون مفاد صيغة (افعل) ظاهرة في الوجوب، و هكذا، فجعلوا إثبات الظهور عمليّة مستدلّة.
و هذا مطلب بحاجة إلى التمحيص، لنرى أنّه بأيّ مقدار يمكن الاستدلال على الظهور، و إعمال الصناعة في مقام إثباته، و لنرى هل أنّه صحيح ما يُقال: من أنّ الظهور أمر عرفيّ وجدانيّ يجب أن نرجع فيه إلى العرف، و أنّه لا معنى للبرهان عليه؟ و إذا تمّ هذا، فلا معنى لكثير من الأبحاث؟
و حيث إنّ الصحيح هو أنّ هذه الشبهة غير تامّة، بل إنّ عمليّة الاستدلال في باب الظهور له مجال، حينئذٍ: كان لا بدّ من عقد تنبيه في هذه المسألة لتوضيح ذلك:
و الصحيح أنّ عمليّة الاستدلال لها أربعة مواضع في باب الظواهر:
الموضع الأوّل: إثبات أصل الظهور بالاستدلال.
الموضع الثاني: إثبات صغرى الظهور بالاستدلال.
الموضع الثالث: إثبات خصوصيّة الظهور بالاستدلال.
الموضع الرابع: التنسيق بين الظواهر لكي يقتنص الظهور النهائيّ.