بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٨ - الوجه الثالث في عدم حجّيّة قول اللّغويّ هو ما ذكره صاحب الكفاية
هذا العلم صغيرة؛ لأنّ متيقّناتنا كثيرة في اللّغة، و حينئذٍ: فمقتضى القاعدة هو وجوب الاحتياط؛ إذ لا يلزم منه عسر و حرج؛ لأنّ أطرافه قليلة.
تقدّم أنّه استدلّ حجّيّة قول اللّغويّ بإجراء دليل الانسداد في حدود دائرته، و قد استشكلنا على ذلك بإشكالين:
أحدهما: عدم وجود علم إجماليّ بالتكليف المنجّز؛ لأنّه و إن علمنا إجمالًا بمطابقة بعض شهادات اللّغويّين للواقع، لكن هذه الشهادات كما تكون نتيجة للتنجيز، فهي أيضاً قد تكون نتيجة للتعذير على اختلاف الموارد.
ثانيهما: هو أنّه لو سُلّم بوجود العلم الإجماليّ بالتكليف في ضمن شهادات اللّغويّين، فهذا يستدعي وجوب الاحتياط، و لزوم الموافقة القطعيّة، و حيث إنّه لا يلزم منه العسر و الحرج، فلا موجب للتنزّل إلى الظنّ، بخلاف دليل الانسداد الكبير، فإنّ الاحتياط التامّ هناك بلحاظ تمام الشبهات كان يشكّل عسراً و حرجاً، فيُنفى بقاعدة العسر و الحرج، و يُتنزّل إلى الظنّ.
و تُشكل ثالثاً: بأنّ هذا العلم الإجماليّ، و دليل الانسداد الصغير في باب شهادات اللّغويّين، لو تمّ و اقتضى حجّيّة الظنّ الانسداديّة الناشئة من قول اللّغويّ، فمن المعلوم: أنّ مثل هذا لا يمكن أن يبنى عليه تخصيص عموم مفروغ عن ظهوره و حجّيّته في نفسه، أو تقييد إطلاق مفروغ عن ظهوره و حجّيّته في نفسه، فلو أنّنا افترضنا وجود عموم أو إطلاق يقتضي عدم الوجوب في مورد ظهور ثابت بقول اللّغويّ، فبناءً على حجّيّة قول اللّغويّ الثابتة بالحجّيّة الانسداديّة، يكون هذا الظهور مخصّصاً لذلك العموم أو مقيّداً لذاك الإطلاق، فهنا، قد يُقال: بأنّه لا يمكن التمسّك بالحجّيّة الانسداديّة؛ لأنّ العمومات