بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٦ - الجهة السادسة في حجّيّة قول اللّغويّ،
لوازم بقاء العلقة الوضعيّة، بمعنى: أنّ لفظة (الصلاة) إذا كانت لا تزال علاقتها الوضعيّة بالمعنى الفلانيّ، فحينئذٍ: إذا قال (صلّ) يكون كلامه كاشفاً عن ذلك المعنى المخصوص، إذن، فالظهور التصديقيّ للكلام، الذي هو موضوع الحجّيّة من اللّوازم المترتّبة على بقاء العلقة الوضعيّة، فإذا أُريد باستصحاب بقاء العلاقة إثبات الحجّيّة، فلا تثبت إلّا بالأصل المثبت، و هو غير مثبت كما تعلم.
الصيغة الثانية: هي أن نجري استصحاباً تعليقيّاً، فنقول: إنّ هذا الكلام الذي صدر من المولى، لو كان قد صدر قبل احتمال النقل، لكان ظاهراً في المعنى الفلانيّ، و الآن نستصحب ذلك، فالمستصحب قضيّة شرطيّة، و هذا استصحاب تعليقيّ في الموضوعات لا الأحكام.
و القضيّة الشرطيّة تارةً يكون جزاؤها حكماً، و أُخرى يكون موضوعاً للحكم.
فمثال الأوّل هو أن نستصحب أنّه (لو غلى لحرم)، فهذا تعليقيّ في الأحكام.
و مثال الثاني هو أن نستصحب هذه القضيّة و هي: أنّه (لو قال لكان ظاهراً في كذا)، فالجزاء، و هو الظهور، موضوع للحكم، إذن، فهذا استصحاب تعليقيّ في الموضوعات.
و قد ذكرنا في محلّه، أنّه لو قلنا بجريان الاستصحاب التعليقيّ في الأحكام، فلا نقول به في الموضوعات.
الجهة السادسة: في حجّيّة قول اللّغويّ،
بمعنى أنّه لم يتبيّن لنا الدلالة مباشرة، فهل يمكن الاعتماد على قول اللّغويّ لإثبات الدلالة أو لا؟
و كأنّ حجّيّة قول اللّغويّ كانت مشهورة بين العلماء، و لذا لم